وبعد ذلك بمدة، أخذنا ننوع، فكان الأخ عمر مهدي معنا؛ فكنا نجعلهُ أحيانًا يخطب، بفضل الله - عز وجل -، كان هذا العمل عملًا مباركًا؛ لأنه ليس فقط الإسلاميين، كانوا يأتون يصلون عندنا، والتحريرين كان يأتي، بعضهم يصلي عندنا؛ كان بعض الأفغان (من سموهُم بالأفغان العرب) ، يأتي بعضُهُم ويصلي عندنا.
بل حتى الذين التزموا، وتدينوا من المهاجع الأخرى (القضايا الجنائية) ؛ يعني السرقة القتل ونحوها، كان من يتدين منهم، يحب أن يأتي يُصلي، يترك مسجد السجن، ويأتي يصلي عندنا، فكانت منبر للتواصل مع هؤلاء.
وكنا ننسخ بعض ما أكتبه آنذاك، من مصنفات صغيرة، على مستوى المساجين،"دعوة إلى التوحيد"ونحو ذلك؛ كنا ننشره ويتداوله هؤلاء الشباب، الذين يأتون إلينا، من المهاجع الأخرى؛ فيأخذونه وينسخونه وينشرونه في السجن.
وكانت الإدارة في بداية الأمر، تغض الطرف، كان هذا الأمر في بدايته؛ لم يكن هنالِك مصادمات مع الإدارة، فكانت الأمور سهلة؛ ويأتي عندنا الشباب، من المهاجع الأخرى، ونذهب نحن إلى المهاجع الأخرى.
في هذه الفترة من التسهل، انطلقت الدعوة في السجن؛ وبدأ شباب كثيرين، من القضايا الأخرى، يطلقون لحاهم ويصلون، ويأتون معنا، ويصلون الجمعة عندنا، وكنا نعمل دروس؛ وبدأت أنا أعمل، درس أصول فقه، لأنه هناك كان احتكاك، بين إخواننا والتحريريين؛ والتحريريين دائمًا، يعني كون إخواننا، حديثي عهد بالدعوة، وبعضهم مستواهم العلمي قليل وضعيف.
بدأت يعني نعطيهم، مفتاح مهم من مفاتيح العلم، وهو أصول الفقه؛ كونهم أحيانًا يتناقشون مع التحريريين، ونحو ذلك، فعملت درس من لأصول الفقه؛ حتى التحريريون كانوا، يحضرون هذا الدرس، ولكن بعض إخواننا، فتروا ولم يواصلوا فيه؛ وهذه يعني حقيقةً، كانت مزعجة لي.
أن يحضر ويكون، عند التحريريين جلد، في حضور هذه الدروس؛ وإخواننا كانوا يفرغوا - بعض الإخوة - لا أريد أن أظلم الجميع. وكنت أكتب في كل مناسبة ما يناسبها، مما أحاول أن أنشر، دعوة التوحيد فيه؛ وربما يحصل نقاش، بيننا وبين الإدارة، فتثار بعض المسائل والشبهات، فأرد عليها.