لا ينبغي لك أن تذهب إلى الإدارة، وتكلمهم بأي شأن، دون إذن الأمير؛ بل أنت تطلب من الأمير، والأمير يطلب من الإدارة. هذا الضبط والربط مهم جدًا، لأنه إذا وجدك أخ، واقف مع الإدارة، أو مع بعض أفراد الأمن الوقائي، أو بعض أفراد الشرطة؛ سيلقي الشيطان في روعه، أنك تتعامل مع الإدارة، فهذا باب سد الذرائع.
وأيضًا لضبط الأمور، وحتى لا تتسيب؛ لأنه كل إنسان له طريقته، ربما هذا طريقته لينة، ربما هذا يداهن، فحتى نقطع هذا الباب، ونسد هذه الذراع؛ كان التعامل، من خلال الأمير، مباشرةً مع الإدارة؛ ولا نسمح لأي أحد، أن يتعامل بطريقة انفرادية، مع الإدارة.
هذا كان يشترط، على أي شخص، ينضم للإمارة؛ من الأمور أيضًا، يشترط أنه يلتزم، وينضبط بالإمارة، فلا يخرج من المهجع إلا بإذن، ولا يكتب استدعاء، أو طلب، أو أي شيء إلا بإذن؛ حتى موضوع الاستدعاءات هذه، وتقديم الاستدعاءات، كانت هذه مرفوضة عندنا، ونادرة جدًا جدًا للضرورة.
لأن الاستدعاء عادة، يكتب به ألقاب تزكية، أو ألقاب تعظيم للإدارة والمسؤولين؛ يعني مثلًا: عطوفة، مدير فلان، فلان المحترم، أو أي شيء من هذا القبيل؛ فكلنا نحن نرفض، مثل هذه الألقاب أو تبجيل هذه الإدارة، التي نعتقد أنهم، من أنصار الطواغيت؛ فكنا نرفض مبدأ الاستدعاءات أصلًا، ولا نكتبها.
ولكن عند الضرورات القصوى، كنا نكتب صيغة، هم يعجبون منها، صيغة مجردة من كل هذه الألقاب؛ حتى لا نكتب، ما يتعارفون هم، على تسميته في السجن، يسمونه مركز إصلاح سواقة مثلًا؛ نحن نرفض حتى هذه، لأنه لا نعتقد، أن هذه مراكز إصلاح، بل هي مراكز إفساد؛ فلذلك كنا نسميه، نقول مثلًا: إلى مدير سجن سواقة، هكذا فقط، لا عطوفة، ولا المحترم ولا مركز إصلاح.
هكذا إلى مدير السجن، المطلوب مثلًا كذا وكذا وكذا فقط، ولا شكرًا؛ ربما يتساهل البعض، في لفظة شكرًا، أما لو تجد الاستدعاءات، التي درجوا هم عليها، تجد حتى مديح، في النهاية للملك؛ مع أنه لا دخل للملك، في هذا الطلب البسيط اليسير في السجن؛ ولكن هكذا اعتاد المساجين، وهكذا قبلت الإدارة.
فهذه الصيغة، كانت أصلًا مرفوضة عندنا، ولا صيغتنا الخاصة عند الضرورة؛ ولكن أصلًا مبدأ الاستدعاءات، لم نكن نتعاطاه؛ ولذلك كانت هذه الأمور كلها، يُعرف بها الأخ