الخلاف والخصومة، وسيجعل ثغرة لأعداء الله، لكي ينفذوا على البعض، ويمدحوا البعض ويذموا البعض.
فكان هذا الموقف، ومع هذه التوضيحات، التي كنت أوضحها؛ فقد كان بعض الشباب عنده شيء من التعنت؛ فربما أدخلنا معارك مع الإدارة، بأشياء من هذا القبيل؛ فيفسر هو مثلًا: أننا لا نصافح لأنه نجس، كثير كان يأتيني بعض الشرطة والجيش، وانا رجل صاحب دعوة؛ ويُنظر إلي أن هؤلاء الشباب تلامذتي؛ فلا بد أن أوضح الحق.
إذا أساء التلميذ، فيأتينا مثلًا بعض الناس، من باب ثقتهم بعلمي، أمن وقائي أو جيش أو شرطة، يأتي ويقف معي، ويقول لي:"ما رأيك يا أبومحمد بفلان؟"يقول لما نقول له:"لماذا لا تصافحوننا، يقول أنتم نجس! فهل بالفعل إذا صافحتني ينتقض وضوئك؟"يسألني مثل هذا السؤال؛ عرفت كيف؟ فأنا لا بد أن أبين الحق، الذي أعتقده، وأدين لله به.
دون أن ألبس الحق بالباطل، دون أن أقول له:"لا أنت ليس بنجس"؛ أنا أقر قول أخي، ولكن أبين أن النجاسة، المذكورة في الآية: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} ، المراد بها النجاسة المعنوية، وليست الحسية؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم -، كان يتعامل مع الكفار، ويأكل طعام اليهود، وربما مسه بعض اليهود، كما في قصة صلح الحديبية، وربما قبَّله بعض اليهود، قبل يديه ورجليه، في بعض الأحاديث.
ومع ذلك، لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم -، يتعامل على أساس أن هذه النجاسة حسية، بل هي نجاسة معنوية، كما ذكر الله؛ من باب نجاسة الأوثان، ونجاسة الشرك والمشركين، فهي نجاسة معنوية، وليست نجاسة حسية؛ كنت أقول له هذا، يعني معناه أنتم نجسين، ولكن نجاستكم معنوية، لا تبطل الوضوء ولا تنقضه، وهذا ما كنت أصرح لهم صراحةً وعلنًا.
وكنت أحاول أُفهم هذا الأخ، وأمثاله وهم قلة هذا الأمر؛ ولكن التعنت وضيق السجن، وردود الأفعال، ورغبته بإغاظة هؤلاء الشرطة والجيش وهكذا؛ كان البعض يصرون، ومنهم هذا الأخ، كان يصر ويلح، على أنني أحاول أقنعه، وأحاول أكلمه أبدًا.
ولكن العجيب والغريب، أنه عندما يخرجون من السجن؛ يعني هذا الأخ، كانت فترة سجنه، ثلاث سنوات فقط؛ وحقيقةً أتعبني في هذه المسألة تحديدًا، بتشدده في هذه المسألة تحديدًا؛ كم كلمته مرارًا وتكرارًا، بأن النجاسة المقصودة، هنا نجاسة معنوية، وأنت يا أخي