فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 228

خلاص، شأنك شأن إخوانك لا تصافحهم؛ لكن هذه التفسيرات والتبريرات، والإصرار بأنهم نجسين، وتكرار ذلك، وافتعال المشاكل؛ وإظهار هذا الكلام، والمسبة لهم، لا داعي له، ما دام المسألة نجاسة معنوية، وليست حسية، لماذا التعنُت؟!!

فكان يأبى ويبقى يقول لهم:"أنتم نجسين وأنتم كذا"، ويبادؤهم بالمشاكل، ونحن كان الواجب علينا؛ أنا كشيخ، يُقال أن هؤلاء طلبتي، لم أكن أداهن، بأن هذا خطأ وهذا صواب، لأن هذا دين ودعوة، وهو أهم حفظ جناب هذه الدعوة، وبيانه صورته المشرقة؛ هو أهم والله من توقيع لأخ، أو بيان أنه أخطأ؛ ليس بصعب أن، أقول أخي أخطأ، ولكن الدعوة كذا وكذا وكذا، والدين الحق هو كذا، والقول الحق هو كذا؛ فهذه لا باس بذلك، ولا أجد فيه حرج.

فلذلك كنت أحيانًا أبين، وكان هذا الأمر، يغضب بعض هؤلاء، الشباب المتعنتين، فتحصل احتكاكات، وتحصل مواجهات؛ وأنت يعني تصحح وتخطِئنا، أمام أعداء الله، وأنت وأنت وأنت؛ يعني هذا الأمر حقيقةً، من الأمور والحزازات؛ التي لم تخلو فيها، مرحلة من مراحل السجن، طوال المدة.

حتى في أيام، بعد تركي للإمارة، وإمارة أبو مصعب، وُجد أناس من هذا القبيل؛ وجد أناس كانوا يخرجوا علينا، بمثل هذه القصص؛ بل يعني قصة أبو منتصر، وتمرده على أبي مصعب، وعلى إمارة أبومصعب، وعلى إمارتي من قبل، مشهورة سنأتي عليها فيما بعد.

فالشاهد من هذا، أن هذا الرجل، المتشدد في هذه المسألة، عندما أفرج عنه؛ أول أسبوع تقريبًا رجع يزورنا، وطلبني أنا تحديدًا، على شبكة الزيارة؛ وقال لي:"يا أبومحمد، يجب أن تراجع أمورك؛ كيف نتعامل، مع الناس في الخارج؟ أنا ثلاث سنوات مسجون، وأبي متوفي، وعمي مقدم في سلاح الجو؛ طوال الثلاث سنوات، وهو ينفق على أخواتي، وعلى أمي، كيف أنا يأتيني، يقول لي:"الحمد لله على السلامة"؛ كيف أنا لا أصافحه؟ كيف أنا كذا؟ يجب أن تعيد حساباتك."

فقلت:"سبحان الله، أنا بقيت ثلاث سنوات، أحاول أقنعك، أن المسألة هذه، لا أعتقد بحرمتها؛ ولكن نحن متخذينها، توحيدًا لموقفنا، وإظهارًا لعداوتنا؛ ولكن إذا احتجت للدعوة في الخارج، حاولت أفهمك هذا، حاولت أفهمك أن النجاسة، معنوية وليست حسية؛ كل ذلك أتعبتني، وأنا أحاول أفهمك، وكتبته كتابة، وتكلمت في خطابةً، ولكن لم ينفعك؛ الآن عندما احتجته، جئتني تستفتيني، تريد أن تقول:"أبومحمد يفتي بمثل هذا"".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت