يعني القضية قضية احتياج، وليست اقتناع أو انكسار، أمام ظلمة الواقع، وأمام الانحراجات، وليست اقتناع؛ فالمسألة أن حقيقةً، كانت هذه التجارب، كثيرًا ما تتكرر في السجن، وكانت الأمثلة هذه، تتكرر مرارًا وتكرارًا؛ ربما يضيق عقل بعض الشباب، ولا يكون عندهم صبر، ويكون عندهم حماس.
وضغوط السجن، وشدة أعداء الله، تورث أيضًا شدة مقابلة، وضغط مقابل، بالاتجاه المعاكس؛ كما قيل:"أن لكل فعل رد فعل، معاكس له بالاتجاه"؛ فهؤلاء الشباب، كانوا من باب ردود الأفعال، ربما يتعنتوا في بعض الاختيارات؛ يعني حتى لو أريد أن أستطرد، فسأذكر أمثلة كثيرة، لا فائدة من تفصيلها؛ ولكن هي أمثلة، تعرفك بطبيعة الشاب، الجديد على السجن، ذو التجربة القصيرة، الذي لم يتعود على الإمارة، وضبط الأمور.
فمثلًا: تجدنا نحن، لأجل تعاونا مع الإدارة، أحيانًا نختار بعض الاختيارات، التي تصرف عن التجمع، مفسدة أعظم؛ يعني مثلًا: أخ يتسابب مع مسؤول في السجن، فيسبه بالفعل، وهو يعترف أنه سبه؛ الأخ سب هذا المسؤول، وأغلظ له القول، وأنت تبقى في النهاية، سجين وهذا سجان؛ فيأتي هؤلاء، ويأخذوا هذا الأخ ويشبحوه، وفقًا للاتفاقات، التي نحن اتفقنا عليها.
الشبح: عبارة عن وضع القيد بيده، ويشبك القيد بشبك باب الإدارة، ليس وهو معلق، واقف على رجليه تمامًا؛ يعني ليس في هذا أي ضير، إلا احتمال فقط، نوع من التوقيف، كما يوقف الطالب في المدرسة، عند الحائط مثلًا، ارفع يديك عند الحائط وقف؛ مثلها ولكن هذه يد واحدة، تبقى واقف مثلًا: ساعة، ساعتين، ثلاثة، بحسب خطئك، ثم تفك.
أي عقوبة سخيفة هذه؟ تستحق أن أُدخل أنا، إخواني ثلاثين شخص، لأجلها في معركة مع الإدارة؟ أي عقوبة سخيفة؟ العقوبة سخيفة بالنسبة لاُناس، أرادوا أن يجاهدوا، وأرادوا أن يموتوا، وأرادوا أن يقتلوا؛ يعني تقف أنت، مع الشروط التي اشترطناها نحن؛ أن يكون معه مصحفه، وأن يفك وقت الأذان، ويقوم يصلي ثم يرجع.
يعني مسألة تافهة تعتبر، في مقابل أنت يا أخينا، تعد حتى تجاوزت أوامر إمارتك؛ فسببت على هذا الرجل وأهنته، ولم تحسب حساب، أنك ربما تجر، بسبب هذه المسبات؛ إذا استنفرت إخوانك لنصرتك، إذا هؤلاء تجاوزوا، الحدود المتفق عليها، فضربوك وأهانوك؛ ربما تجر إخوانك.