يعني تحت الضرب، يقول:"مشان الله"، فيقول لهم الجلاد:"والله لا نطلقكم، حتى تقولوا مشان عبد الله، وليس مشان الله"؛ فقالوها!
فيعني هذه المسألة، لماذا أنت تكسر نفسك؟ ما دمت عارف، حدود قوتك وإمكانيتك، تعمل من خلال هذه الإمكانات.
هذا كلام داخل القيد، وداخل السجن، ولكل مقامٍ مقال، ولكل حالة تقديرها، ومع ذلك كنا أعزة، مع هذا كله؛ أصلًا اشتراطك، على هذه الإدارة، هذه الشروط، وتقييدك لهذه العقوبات؛ تميزك في العقوبة، عمن سواك من المساجين؛ هذه عزة، متى كان السجين يفرض، ويشترط في العقوبة؟ إنه لا تحلقوا لحيته، لا تضربوه، تعطوه مصحف، تفكوه وقت الصلاة.
هذه المسائل، ليس لك كسجين أن تشترط؛ لكن بفضل الله - عز وجل -، وبركة تجمعنا حول أمير واحد، وطاعتنا وانضباطنا؛ جعل لنا هيبة، حتى إنه كان مدير السجن، إذا دخل على الغرفة؛ وهناك دائمًا تفتيش شبه يومي، يكون للمهاجع، يعني على الصباح، الساعة السابعة أو الثامنة صباحًا؛ يدخل مجموعة من الضباط، وينظرون ويدورون دورة داخل المهاجع.
فينبغي طبعًا، المعتاد في المهاجع العادية؛ أن يكون كل واحد، مرتب تخته، وواقف جنب تخته، ولابس أبرهوله، والحمامات منظفة، والأرض مشطوفة، وكل شيء مرتب؛ هكذا المعتاد، لكن بفضل الله - عز وجل -، لأننا اشتغلنا، مع هؤلاء الناس بالدعوة؛ ولأجل ما أظهرناه، من الولاء والبراء، والحب والبغض في الله؛ ولأجل مواقفنا الواضحة مع هؤلاء، صاروا لا يأتون إلا نادرًا.
لأنه عندما يأتي، هو نفسه يحرج، هذا الضابط عندما يدخُل، وحوله أتباعه، الذين يهزون له الذنب، والذين يعظمون شأنه؛ فيدخل من الباب، فالأمر لجميع الإخوة، كلهم جلوس على أسرتهم، ولا واحد يقف جنب سريره، هذا شيء؛ الشيء الثاني: أول ما يدخل يقول:"السلام عليكم"، ولا أحد يرد عليه التحية؛ مع أنه أنا كنت، لا أرى حرج، أن يقال"وعليكم السلام"، إذا سلم تسليمًا واضحًا.
ولكن القضية قضية مفاصلة، ونحن مظهرين لدعوتنا، لهؤلاء القوم، نظهر لهم عداوتنا، وبراءتنا منهم، فلا نريد أن تضطرب المواقف؛ فكان يدخل يسلم، لا أحد يرد عليه؛ إذا جاء