اتهم أبو مصعب بأنه محبٌ للإمارة ومحبٌ للتصدر، واتهمني بأني محب للشهرة، وذكر أنني وزعت أوراق كنت وعدت بأنني لم أوزعها وكل الإخوة يعرفون أن هذا كذب وربما نعاود عليه فيما بعد أو نذكره؛ ومع ذلك هذا الرجل بعد أن تركنا كنا نحاول مرارًا وتكرارًا أن ننهض به لم نسلمه للشيطان، رغم أنه كان يبات في غرفة أخرى وخرج من الإمارة، ولكن كنا مضطرين به ملزومين به؛ لأنه كان يخرج معنا عندما نخرج من المحاكمات في نفس القضية، فكنا نحاول أن ننهض به.
أنا كنت دائمًا عندما نذهب إلى المحكمة نستغل المحكمة عندما تمتلئ القاعة بالصحفيين وبالمحامين وبالحضور من أهالينا وآخرين، وقبيل دخول القاضي بقليل نعرف أن تجمع الناس قد اكتمل تقريبًا؛ كنت أقف في القفص بفضل الله - عز وجل -، وهذه سنة سننتها، أظن أنني أول من فعلها في قفص الاتهام، كنت أقف أحمد الله وأثني عليه وأخطب عادةً خطبة عن القوانين الوضعية والحكم بغير ما أنزل الله، وأتكلم عنهم وأستغل مثلًا بعض الآيات المعلقة - تلبيسًا - في المحكمة.
كان هناك آية كبيرة مبروزة ومكتوبة: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} ؛ فكنت أشرح هذه الآية وأبيّن أن العدل هو فقط حكم الله، وأن كل ما سواه مهما وصفه الناس بالعدالة فهو ليس بالعدل، بل هو الظلم والكفر والشرك والعصيان وأتكلم في هذا ...
وكان الصحفيين ربما سجلوا بعض المقتطفات، بل كان أحيانًا التلفزيون الأردني إذا كان موجودًا وحاضرًا يسجل ويصور هذه الخطابات، لكنها لم تبث طبعًا؛ لأنها كانت خطابات صريحة في تكفير النظام وفي تكفير أنصار النظام، وفي تكفير محاكمهم وقضاتهم وفي البراءة منهم وفي الدعوة إلى التوحيد ودعوة العساكر - أخاطب العساكر الواقفين إلى البراءة من أتباعهم؛ لأنهم سوف يتبرؤون إن لم يتبرؤوا في الدنيا فسيتبرؤون ويتمنون أن يتبرؤوا منهم في الآخرة وسيلعن بعضهم بعضًا ... -، إلى غير ذلك من الخطب التي كنت دائمًا أتكلم فيها بغير المحاكمات.
وفي مرة من المرات، قلت للأخ أبو مصعب في فترة إمارته:"فلننوع؛ حتى لا يقول الناس أنه والله ليس فيهم متكلمين إلا هذا الرجل، دعنا ننوع منها أيضًا نرفع معنويات إخواننا"، فقلت:"دع أبو المنتصر، يحب هو أبو المنتصر أن يخطب ويتكلم، دعه يخطب مرةً"، مع أنه ليس بالإمارة معنا في تلك الفترة، ولكن من باب النهوض به وبنفسيته قلت دعه يخطب.