فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 228

فبالفعل خطب مرةً خطبة وانطلق وتحمس وأخذ يتكلم حتى أنه تكلم عنهم وعن الحكم بغير ما أنزل الله، وبعد الخطبة الإخوة هنؤوه وشدوا من أزره وفرحوا بخطبته؛ فكنا دائمًا نحاول أن ننهض به ولكنه لم يحفظ لإخوانه حقهم ولم يحفظ لهم ما فعلوه معه، أبو مصعب كان يكرمه وكان يعطيه إذا جاءه مال عام أو شيء يخصه، ولكنه لم يرعى هذا لأبي مصعب وأساء إليه.

وأنا أذكر جيدًا أن أبا مصعب قبل أن يذهب إلى أفغانستان، رغم الخصومة ورغم ما تكلم هذا الرجل فينا وفي أبو مصعب جاءه زائرًا إلى بيته؛ يسلمه ويستسمح منه ويزيل كل الأضغان بينه وبينه قبل أن يسافر إلى أفغانستان، أذكر جيدًا أن أبا مصعب فعل ذلك قبل أن يسافر إلى أفغانستان؛ ولكنه أساء إلى أبو مصعب فيما بعد واتهمه بما اتهمه به في ­هذا الكتاب الذي سمي (الجيل الثاني للقاعدة) .

تركي للإمارة أنا كان باختيار مني، والشباب عندما جربوا فترة إمارتي كنت أحاول أن أجنب الشباب أي صدام سخيف وتافه يقطع علينا الهدوء الذي استثمرناه في الدروس وفي الخطب؛ خطب الجمعة التي لم تكن من قبل أصلًا، لم يكن الشباب يصلون الجمعة، أصبح يأتي إلى مهجعنا شباب من المهاجع أخرى، ويحضروا دروسنا ويحضروا خطب الجمعة عندنا ويتداولوا أوراقنا التي كان ينسخها الإخوة.

وكتاباتي التي كنت أكتبها بمستوى السجون، كتبت أذكر من كثرة ما كان يحصل أخذ ورد بيننا وبين العساكر، فكنت أكتب أمثلة يتعلم بها الشباب؛ مثلًا حوار بين عساكر التوحيد وعساكر القوانين، أذكر أمثلة من حواراتنا ونقاشاتنا التي تجري بينهم حتى يتعلمها الشباب المبتدئين، كتبت رسالة صغيرة بأهم الشبهات التي يتداولها العساكر ويرددونها ليتعلم الشباب كيف يردون عليهم، كتبتها تحت عنوان: (كشف شبهات المجادلين عن عساكر الشرك وأنصار القوانين) ؛ كانت رسائل صغيرة ينسخها الإخوة وتتوزع داخل السجن، فهذه الفترة كانت فترة ذهبية وجميلة، وكنت حريص على أن لا يدخل الشباب في معارك.

لذلك عندما فكرت بترك الإمارة، خشي كثير من الشباب أن يفقدوا هذا الهدوء ويفقدوا هذه الدروس وهذه الصورة التي تمتعوا بها؛ وتذكروا أيام إمارة الأمير الذي كان قبل أن آتي، وكيف كان يكفر من يصافح الشرطة، وكيف كان يزج بهم إلى معارك لا فائدة منها، فخشوا أن يعود الأمر كما كان في العهد السابق؛ ذلك عندما بدأت أتحسس الشباب قبل أن أقرر هذا القرار، وألف عليهم شاب شاب، سجين سجين وأقول له:"أنا أنوي أن أترك الإمارة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت