فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 228

وأتفرغ للكتابة أو التدريس وكذا، فأرجو أن لا تعارضني عندما أجالس الشباب؛ فأنا أنوي أن أجالس الشباب جميعًا، فأرجو أن لا تعارضني وأرجو أن تقبل"."

أكثرهم كان يُظهر أكثرهم معارضةً شديدة ويقول:"لا، لا نريد الأمور ترجع كما كانت وكذا"، فقلت له:"لا تخف ولا تحزن سأختار أخ - إن شاء الله - لن يُعيد الأمور إلى ما كانت، وكان في ذهني أنا قررت أن أختار أبي مصعب؛ لأني كنت أراه هو أفضل الموجودين وله تجربة جهادية سابقة، والأخ يعني إضافة إلى ذلك كانت علاقتي معه أقوى علاقة موجودة في السجن؛ فقد كنت أعرف جيدًا أنه سيبقى التنسيق قائم وستبقى الأمور كما كنت أحبها، أو كما أظن أو كما يترجح لدي أنها وفق ما يحب الله ويرضاه."

فدرت على الشباب واحدًا واحدًا، وكان يواجهني دائمًا قضية التخوف من رجوع الأمور إلى ما كانت عليه سابقًا؛ ولذلك كانت الأغلبية رافضين لتغيير الإمارة؛ ليس لأجل شخص أبو مصعب ولكن مخافةً من أن تتغير هذه الظروف التي اِكتسبناها، وهذه الأحوال التي كنا فيها؛ فطمأنت الشباب، وبالفعل جمعتهم بالمساء بعد العدد بعد أن يُغلق الباب، وجمعتهم وأجلستهم، وقلت لهم بأني:"أنا حقيقةً فكرت مليًا في هذا الأمر وفي هذا العبء الذي على ظهري، وهو موضوع الإمارة؛ ووجدت أنني لا أستطيع أن أجمع بينه وبين طلب العلم والكتابة والتصنيف والتدريس، وأردت أن أترك هذا المنصب مُختارًا لم يطلب مني أحد منكم هذا الأمر."

فأنا أتمنى أن تقبلوا مني أن أطلب هذا الأمر، أن أترك هذا الأمر؛ وأنا - إن شاء الله - سأولي بعدي شخص هو - إن شاء الله - خيرٌ مني وسترتاحوا مع إمارته ولا تخافوا - كثير من الشباب تخوف أن يرجع الأمر على ما كان -؛ ف - إن شاء الله - سيكون الأمر على ما يرام، وهذا الأخ هو أبو مصعب"، فنزعت طاقيتي عن رأسي ووضعتها على رأسه وقلت:"أنا أوليه أميرًا عليكم، وهو الآن أميركم فتسمعونه وتطيعوا - إن شاء الله -"؛ وكان أبو مصعب قد كلمني قبل هذه الجلسة لما ذهبت إليه وصارحته بأنني أريد أن أوليه الإمارة."

كان قد تفاجأ ورفض في البداية رفضًا قاطعًا حتى أصريّت عليه، وقلت له:"أنا تارك الإمارة لا محالة، فلا يحسن أن نضع شخص لا يليق في هذا الأمر وتخرج الأمور من أيدينا؛ أنا أعرفك وأثق بك، وأنت - إن شاء الله - على المنهج وعلى الجادة وعلى عقيدتنا، فلا ينبغي أن نأتي بشاب حديث عهد يُخبّط ويتخبط، ويَضل ويُضل"، فأقنعته بهذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت