فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 228

فكان عندما تنازل قال ابتداءًا:"أقترح اقتراحًا"، فقال:"أكون أنا واجهة أمام أعداء الله أمير، وتكون أنت الأمير الحقيقي خلف الستار أو كذا"، فقلت له:"لا هذا غير شرعي أنت الأمير حقيقةً، و - إن شاء الله - الجميع يسمع لك ويطيع"؛ فأخذ عليّ عهد أن أناصحه وأن أقف معه وأن أعينه، فوعدته وعاهدته بذلك.

وفي البداية كان يقول لي:"أنا لا أريدك أن تستأذني أنت شيخي وأنت أكبر مني سنًا"؛ يعني أتولى الإمارة ولكن أنت تبقى لا تستأذني في شيء، هكذا كان الإتفاق ابتداءًا، لكني رفضت ذلك وأصررت على أن أكون قدوة لإخواني؛ فكنت بفضل الله - عز وجل - طوال الفترة التي لم يكن فيها أي احتكاكات وأي إشكاليات بدخول بعض المغرضين والمنافقين كما كان يسميهم أبي مصعب.

قبل ذلك كنت دائمًا مثالًا وقدوة لإخواني في الاستئذان من الأمير، حتى أن أبو مصعب كان يُحرج من كثرة ما أستأذنه في أشياء؛ حتى أكون قدوة لإخواني، كلما أردت أن أخرج أو آتي أستأذنه؛ هذا كان الأمر عندما سلمته للإمارة، وفي الفترة الذهبية كما يقال لعلاقتنا معًا، طبعًا هناك تفاصيل قد لا يحسن ذكرها.

دخل بعد ذلك كثير من الناس، من ضعيفي الإيمان ومن لم يتربوا في ظل هذه الدعوة، ممن كانت لهم وما زالت يعني علائق بالجاهلية في ألفاظهم وتصرفاتهم وظنونهم، فحقيقةً أدخلوا بعض المفاسد على التجمع، وكنا دائمًا نتصدى لهم؛ ويحصل بسبب التصدي لهؤلاء الذين يظهرون بظاهر أنهم تصعيديين، وأنهم يريدون المواجهة مع أعداء الله ونحو ذلك، كان يحصل ربما بعض الحزازات؛ بسبب هؤلاء وبسبب مواقفهم وبسبب أشياء ... ؛ تطورت هذه الحزازات وحصلت بسببها أشياء كثيرة جدًا في فترة سجننا، لكنها بفضل الله لم تشق الصف، حتى بعض الخلافات التي جرت في آلية التصرف مع الإدارة وفي سياسة الشرعية وفي غيرها؛ وإن وصلت أحيانًا حتى بيني وبين أبو مصعب بسبب هؤلاء، وبسبب بعضهم، من كان أبو مصعب نفسه يسميهم المنافقين، الذين كانوا يثيرون بعض الإشكاليات؛ فرغم ذلك كله لم ينشق الصف، نحن خرجنا من سجن الجفر في آخر حبستنا معًا أنا وأبي مصعب وسائر الإخوة الذين أُفرج عنهم، إخوةً بفضل الله -عز وجل- متآلفين.

خرجنا ونحن صف واحد، وهذا مما أغاض أعداء الله؛ لأن أعداء الله كانوا دائمًا يفتخرون بشيء واحد بشيء واحد يكتب بالجرائد؛ لا يفتخرون فقط باعتقال مجموعة مسلحة أو تنظيم مسلح، بل كانت العبارات التي تكتب دائمًا في الأخبار: (أنه نجحت المخابرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت