ضرب ذلك الضابط، ونقلنا إلى محكمة خاصة غير محكمة أمن الدولة تتناول مثل هذه القضايا الصغيرة.
وعندما ذهبنا إلى المحكمة، وكان القاضي قاضي آخر وليس قاضي أمن الدولة؛ فالمحكمة ليست محكمة أمن الدولة، بل محكمة أخرى لا أدري ماذا يسمونها؟ محكمة جزاء أو محكمة صلح، التي تهتم بقضايا (الجنح) كما يسمونها؛ فوقفنا أمام المدعي العام، وهو مدعي عام جنائي وليس أمن دولة، وكانت أول مرة نراه وأول مرة يرانا، ولكن يعرفنا جيدًا ولكن نحن لا نعرفه؛ فبدأ يسألهم وكنت أنا أقف آخر واحد، وكان الإخوة هكذا الثلاثة إلى شمالي، فبدأ يسألهم واحد واحد، يقول:"أنت متهم بالاعتداء على رجل أمن، وإثارة الفوضى بالسجن، وبإقلاق راحة المساجين، وبعدم الانضباط بأوامر السجن؛ هل أنت مذنب أو لا؟".
فسأل الأخ الأول: فيقول بأنه غير مذنب.
وسأل الأخ الثاني: فقال:"غير مذنب".
وسأل أبو مصعب: فقال بأنه غير مذنب.
فلما سألني أنا، كنت متهيّئ أن أستغل الظرف، في دعوة هذا الرجل الذي لأول مرة يرانا - بفضل الله عز وجل -، فلمّا سألني قلت له:"أنتم المذنبون".
فقال لي:"من تقصد؟".
فقلت له:"أقصدك أنت وحكومتك ودولتك، أنتم مذنبون عطّلتم شرع الله وحاربتم دين الله، وحكمتم بغير أنزل الله، وواليتم اليهود وحاربتم المجاهدين".
فقال لي:"يا رجل امسك لسانك، لأنسّب لك تهمة جديدة غير التهمة التي جاءت بها؛ أنت الآن تطيل لسانك على الحكومة".
فقلت له:"نسّب".
فقال أخونا أبو مصعب - جزاه الله خيرًا:"إذا أردت أن تنسّب له تهمة جديدة، فسّبها لنا نحن أيضًا؛ فنحن نقول ما يقول أيضًا ونعتقد ما يعتقد".