فجزاه الله خيرًا، رآى أنها فرصة ورأى أنها فاتته فأراد أن لا تفوته، وأراد أن يشارك بذلك الأجر - رحمه الله -، ولم يكن يفوت فرصة مثل هذه؛ فالرجل لمّا رأى أنّ الأربعة وقفوا وقفة رجل واحد أخذ يهدّئ، وكان يظن أنّني سأبقى وحدي أو أنّني سأتنازل؛ لأنه بعد أن قال أبو مصعب تلك المقالة، قال باقي الإخوة:"ونحن كذلك"، فلمّا رأى هذا الأمر أخذ الرجل يهدّئ ويقول:"يا شباب ليس من صالحكم هذا، وأنتم جئتم بقضية فترجعوا الآن بقضيتين؟".
فقلنا:"عادي الأمر، نحن الآن نجلس في محكمة أمن الدولة، وننتظر أحكام ربّما تصل للإعدام؛ فلا يهمّنا أن تواجهنا بمثل هذه التهمة الجديدة في سبيل الدعوة، وفي سبيل أن نُسمعك، فنحن نشفق عليك ونريد أن نخرجك من هذا الشرك والباطل الذي أنت فيه؛ فأنت تحكم بغير ما أنزل الله، وذكرناه بحديث (قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة) ، وهكذا شارك الجميع - بفضل الله عز وجل - في هذه الدعوة."
فقال:"يا شباب والله أنا أعرف كلامكم، وأعرف كل ما تدعون إليه، وأعرفكم وأنتم لا تعرفوني".
ثم فتح درجه وأخرج صورة لائحة الاتهام التي أوصلتها لحافظ أمين، وقال وهو يصوت:"أليست هذه أنتم أعطيتموها لحافظ أمين، أنا صورت منها نسخة وقرأتها وأعرف دعوتكم".
فطبعًا فرحنا جدًا أن لائحة الاتهام التي سلمناها في محكمة أمن الدولة، هي الآن في محكمة أخرى وعند المدعي العام، الذي هو ليس من أمن الدولة أصلًا؛ لكنها كيف تسربت بين القضاة لكونها شيء غريب؟ وربما يقرأها إنسان فتحدث عنده شيء أو تبلغه الدعوة، وربما يأخذها لبيته فيقرأها أحد أبنائه؛ فهذه من البركات التي كان الله - عز وجل - يوفقنا إليها، ليس بفضلنا وليس بذكائنا ولكن كله بتدبير الله، كما كان أخونا أبو مصعب - الله يرحمه - يقول:"نحن بِنِتهَّبلْ والله بيتقبَّل".
طبعًا كان هناك بعض الأحداث تطرأ على السحة في خارج السجن؛ فيرد إلى السجن شخصيات جديدة ربما كان بعضها مشهور؛ مثل (ليث شبيلات) سجن في فترة معنا، وعندما جاء أجلسنا الإخوة أنا وأبو مصعب، وبيّنت لهم أن هذه الشخصيّة القادمة للسجن الآن، وكان وقتها بالزنازن أفردوه؛ وهذا مؤقتًا عندما يأتي إنسان جديد للسجن يعزلوه مؤقتا في الزنازن، وفي النهاية لابد أن يخرج، وإذا كانت قضيته مصنفة أنها من جنس