فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 228

ملفات في الذاكرة؛ ثم عند الخصومة وعند الخلاف كانت تخرج وتطفوا على السطح، وبعضها ربّما كتب ونشر كما ترى في بعض المنتديات الآن وقبل ذلك.

على كل حال كانت تضبط سياستي وتوجهي مع الإدارة السياسة الشرعية، فثوابت العقيدة معروفة، وأنا من درستها لهؤلاء الشباب؛ والإدارة كلها والنظام كله يعرف أنني شيخ هؤلاء الشباب، بل شيخ هذا الفكر الذي يسمونه الفكر التكفيري، فثوابتي واضحة؛ أكلمهم بأنهم كفار وأكتب ذلك وأأصّل له، وأرد على الشبهات التي تقوم بينهم، كل ذلك مني، وأعرف أن هناك سياسة شرعية للتعامل مع الإدارة داخل السجن، وأعرف أنه لا بأس أن أقف وأتكلم معهم بالدعوة، وأن أخاطبهم بالأسلوب الحسن والأسلوب الجيد، من باب إظهار الدعوة ومن باب توصلها ومن باب رد شبهاتهم؛ وأقف الساعة والساعتين في الرد على شبهاتهم، فأنا جالس في هذا السجن ولا عمل لي إلّا الدعوة كتابةً وخطابةً، أستغل وقتي وأستغل الأمر.

ولكن بعض الإخوة الحديثي عهد بهذه الدعوة، والذين يؤثر فيهم الكبت والضيق داخل السجون، كان هذا لا يعجبهم ولا تستسيغه مزاجاتهم؛ ولذلك ربما صدرت بعض الهنات، وبعض الأمور التي لا نريد أن نخوض فيها الآن.

الشاهد بأنه عندما جاء ليث شبيلات، وكان قبل أن يكون سجين كان نائبًا للبرلمان؛ ونحن نعتقد وندين لله أن البرلمان معقل من معاقل الوثنية، وأن الذي يشاركون فيه بصفة أعضاء في هذا المجلس التشريعي، أي مشرعين أنهم قد قارفوا عمل تكفيري ونكفرهم؛ ولكن الرجل قد جاء سجينًا معارضًا الآن ولم يعد نائبًا في البرلمان، وهو أصلًا تربيته كانت صوفية؛ فهو يصلي وعنده أوراد وعنده أذكار ويحب العبادات ويصوم، وهو أيضًا مؤدّب ولسانه لطيف، ويتوقف للمخاطبين.

ولذلك جلست أنا مع هؤلاء الشباب؛ لأنني أعرف أن من إخواني من ربما يتعجل وتصدر عنه بعض الأشياء التي يسيء بها إلى الدعوة؛ فأفهمتهم أن هذا الرجل جاء سجينًا ولم يأتي نائب في البرلمان الآن، وهو محسوب عند النظام معارض للنظام، بغض النظر عن ما هي وجهة معارضته وما هو اتجاهه؛ وهو أيضًا يظهر الصلاة والصيام والعبادة والتصوف وغير ذلك، ولم يكن يظهر منه التصوف الشركي، بل كان التصوف بالعبادات من التسبيح بالمسبحة وغير هذا؛ وعلى كل حال كان شيخه من مشائخ الصوفية المعروفين في البلد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت