واسمه (أبو غزالة) ، ولأجل ذلك كان يقال عنه صوفيًا، أما أنا فمن خلال تعاملي معه لم يظهر لي من معالم هذا التصوف شيئًا ظاهرًا، على الأقل أمامي أنا.
فأجلست الشباب وأفهمناهم هذا الأمر، وأن هذا الرجل إضافةً لهذا كله فيده طائلة للصحافة، لأن له أصدقاء صحفيّين كثيرين، وكل ما أراد أن ينشر مقالةً أو يتكلم بكلمة فيستطيع بسهولة ويسر أن يوصل كلامه للصحافة؛ ومن ثمّ يا أخواني فيجب أن نتصرف مع هذا الرجل بحكمة؛ لأجل مصلحة دعوتنا، ومن أجل أن تظهر الدعوة بالصورة المشرقة التي نريدها نحن، لا الصورة المشوهة التي ربما تسبب بإيصالها بعض الشباب بتصرفاتهم.
ونحن يا أخوة لا نجبركم إجبارًا على تبنّي ما أتبنّاه أنا، مع أنّي لا أكفر هذا الشخص؛ لأنه يصلي ظاهره الإسلام، ولم يعد نائبًا في البرلمان، جاء وسجن معارضًا للنظام؛ فأنا لا أطلب منكم أن تحكموا بإسلامه كما أفعل، ولكن أطلب منكم أن لا تنكروا عليّ وعلى من سيوافقني في هذا الحكم، ومن ثمّ فلا تنكروا عليّ مصافحتي له وسلامي له وكلامي معه وتعاملي معه؛ شأنه شأن سائر المساجين، فلا ينبغي أن يكون هذا الرجل سبب في الإفساد والفتنة بيننا وسبب في شق الصف، فنضع النقاط على الحروف.
وكذلك من يكفره منكم، نطلب منه طلب، بأنه يتجنبه، فلا داعي إذا كان هذا الرجل سائر في السجن أن يأتي له وجهًا لوجه؛ لأنّ ذلك الرجل مؤدب، وهذه طبيعته يتلطف للآخرين، يعني لو رأى شابًا من أخواننا سيمد له يده ليصافحه، فإذا كنت تكفره ولن تصافحه فنطلب منك أن تتجنبه؛ حتى لا يحصل هذا الموقف المحرج بأن يمد لك يده ليصافحك فتقول له:"أنا لن أصافحك"؛ لأنه إذا سألك عن السبب فلن تحسن أن تجيبه بسبيل مقنع، وأنا أعرف أخواني الذي يتبنون هذا الأمر؛ لأنه ليس من أنصار الطواغيت في هذه المرحلة، وليس بمشرع وهو سجين وجاء معارضًا للبرلمان، وأيضًا هو معارضًا للنظام، وهو يصلي ويقوم بأركان الإسلام، فإذا كان الأخ سيتكلم بشيء، فأنا أعرف أنه سيتكلم بشيء ضعيف ولن يحسن أن يبرر لمثل هذا الفعل؛ ولذلك يا أخواني أنا أطلب منكم أن تتجنبوا الرجل، إذا كنتم مصرّين على تكفيره وعلى عدم مصافحته، ولا تنكروا على إخوانكم الآخرين الذين سيعملوا معه ومع غيره في الدعوة.
وهذه الجلسة حضرها أبو مصعب وحضرها سائر الإخوة، واتفقنا على أننا منذ أن يخرج من الزنازن أن ندعوه إلى مهجعنا على طعام إفطار، وأن نعطيه بعض كتاباتنا وأن نبين له دعوتنا، حتى يسمعها منّا ولا يسمعها من خصومنا مشوهة، حصل هذا أمام الجمع كله.