ففي هذه المرحلة تقريبًا بدأت الاحتكاكات مع جماعة محمد سرور والمخالفات التي ممكن أن نسميها:"المخالفات التنظيميّة"تظهر، وإضافة إلى خروجي من الجامعة، وكتابتي بحث آنذاك في حرمة الجامعات المختلطة -على قدي- كان بداية التوجه وأول تجربة بالكتابة، لكن أنا أردت أن أحشد فيه أقوال العلماء والأدلة على أنّ الاختلاط حرام، وأنّه فتنة، ومسائل من هذا القبيل، واجهت الجماعة بهذه المسألة.
والاحتكاك مع أفراد الجماعة كان في القضايا التي بدأت تظهر؛ تحريم العمل في الجيش، إنكاري على بعض أفرادهم العمل في الجيش، كذلك إصراري على حضور دروس عند سيد عيد، وعند جماعة جهيمان، طبعًا جماعة محمد سرور بدأت تضيق بعدم التزامي وانضباطي بأن لا أذهب للجماعات الأخرى، ولا أحضر دروسًا عند آخرين وكذا، وكان يلفت انتباهي لهذا وأأبى، لأنّي كنت أحرص على ما ينفعني؛ أن هذه الدروس تنفعني، وأنا لم أجد ما يروي غليلي عند الجماعة في مسائل؛ مثلًا أنا كنت أرى عند هؤلاء الشباب"جماعة جهيمان"طلب علم، حديث، تخريج أحاديث، مصطلح حديث هذه العلوم ما كانوا يعطوني إيّاها الجماعة -على الأقل حتى لا نظلمهم- في تلك المرحلة، ما كانوا يشفوا غليلي، فكنت أحرص على الذهاب والدراسة هناك عند هؤلاء الشباب.
وممن درست عليهم أيضًا ودرست عنده"علل الترمذي"ولم أكمله كاملًا لكن درست منه قطعة، ومن خلال ذلك علّمنا المصطلح شيخ كان مع جماعة جهيمان في فترة وهم فرّغوه وأعانوه وهيّئوا له التفرغ لطلب العلم، معروف مشهور الآن اسمه الشيخ:"عبدالله الجديع"، طبعًا اسمه كان:"يوسف"هو اسمه الحقيقي أو"يعقوب اليعقوب"كما يقول هو، لكن هو شهرته الآن أصبحت الشيخ:"عبدالله الجديع"، وله مصنّفات ومؤلفات ومتمكّن في الحديث والتخريج، وإني سمعت الآن بعد ما خرجت من السجن يقال إنه تغيّر ووجدت ردودًا لكثير من المشايخ عليه في قضيّة الغناء ومسائل أخرى، لكنّه كان متمكنًا في الحديث فدرسنا عنده الحديث.
ولذلك هذا كان مما يجذبني في تلك المرحلة؛ طلب العلم، وعدم وجود من يدرسني في هذه الأبواب في الكويت تحديدًا، كان هو الأمر الذي يجذبني لهذه الجماعة.
الشاهد وصلنا إلى مرحلة أصبحت أوصف في الجماعة أنّني فوضوي أو متمرد أو غير ذلك، وهذه عبارات كان محمد سرور لمّا كان يدرّسنا قديمًا؛ كان ينتقد عليها الإخوان الذين كانوا يصفون أمثال"مروان حديد"بها، فأذكر مثلًا كنت أسأله عن"مروان حديد"