فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 228

عندما علمت به بعد ذلك؛ لم أكن أعلم به، عندما كنا خارج السجن، ولكن تكشف لي عندما رأينا أوراق التحقيق، واعترافات الشباب وسُجنا معهم.

ومن الأخطاء أيضًا، التي ارتكبها بعض الشباب؛ أنهم كانوا بحجة جمع المال للعمل العسكري، الذي هم يجمعون عليه، ارتكبوا مخالفات شرعية؛ مثلًا على سبيل المثال: سمعوا بأن هناك امرأة بغي تروج للزنا ونحو ذلك؛ فذهبوا متنكرين، حلقوا لحاهم وذهبوا مُتنكرين، على أنهم أمن وقائي، ومن الجهات الأمنية (الأمن) ؛ فذهبوا إلى بيتها، بدعوى أنهم جاءوا يفتشوا عن السلاح، ودخلوا البيت وانتشروا؛ وأخذوا يفتشون بحثًا عن الذهب لهذه المرأة؛ يعني يريدون أن يأخذوا ذهبها، بدعوى أنهم يستعينون به، على الجهاد في سبيل الله!!!

فكيف يجوز للمسلم، أن يستحل مال العصاة، حتى لو ثبت؟ أولًا: لم يثبُت عندهم، سمعتها هكذا المرأة، أنها متبرجة، سمعتها أنها تروج للبغاء؛ ليس هناك بينة عند الشباب شرعية، وهو مجرد كلام، فبنوا على ذلك، أنهم استحلوا مال هذه المرأة؛ وهذا حتى لو ثبت عندنا مثل ذلك، لا يبيح مالها؛ النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم الزُناة، وصلى عليهم، لم يخرجهم من دائرة الإسلام، ولم يستبيح أموالهم؛ فهذا من الأخطاء الشرعية، التي ارتكبها الإخوة.

كذلك من الأخطاء التي ارتكبوها؛ أن بعضهم قيل له، أن هنالك من النساء التي يجلسن ويبعن في الأسواق، الاختيارات العجائز المعروفات يبعن في الأسواق؛ تجد أن أمامهن بسطات، من المشوط والأشياء والحنة؛ قيل لهم أن واحدة من هؤلاء النساء، أيضًا تُروج لمثل ذلك؛ فجاء وأعطاها عصير، كهدية أو كصدقة، امرأة عجوز هي؛ كان قد حقن هذا العصير بالسم، فأعطاها إياه كي يقتلها؛ فهي كانت تصرفات من بعضهم، وقدر الله أن هذه العجوز، بعد أن شربت العصير ما ماتت.

ولكن هذه الأعمال، التي قام بها الإخوة متأولين، أشياء عجيبة وغريبة؛ كل ذلك أنا أظن سببه، قلة العلم الشرعي، والحماس الأجوف؛ الذي لا يظله العلم الشرعي، ولا تضبطه ضوابط الشرع؛ يجب أن نعرف، أن المسلم مهما طغى، مهما فجر، مهما عصى؛ لا يحل فجوره وعصيانه دمه وماله، إلا بحسب نصوص الشرع؛ فهذه أخطاء مورست، وأنا كل هذه الأمور، تنبهت لها بعد اعتقال الشباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت