كان المحققون يواجهونني بهذه الأشياء، فكنت أنكرها، قلت:"مستحيل يصدر هذا عن فلان أو فلان"؛ ولكن كانوا يقولون:"سترى عندما تجتمع معهم في السجن سترى"؛ وبالفعل عندما اجتمعت معهم في السجن، فوجئت عندما راجعتهم، بأن ذلك كله، قد كان وقد حصل؛ وهذا حقيقةً ساءني كثيرًا، بأنه يكون مثل هذا يصدر عن بعض الشباب قليلي العلم؛ أنا ذكرت في بداية كلامي، أنهم كانوا حديثي عهد بهذه الدعوة، وحاديهم الحماس الأجوف، من غير علمٍ شرعي.
وهذا من الآفات، التي نحاول اليوم، أن ندفعها عن هذا التيار؛ قلة العلم الشرعي، والحماس الغير منضبط بالضوابط الشرعية؛ لأن كما نقول ونكرر دائمًا، أدبيات هذا التيار، أدبيات هذا المنهج؛ هي أدبيات تعبئ وتحث على الجهاد، وعلى الولاء، وعلى البراء، والعداوة لأعداء الله، وعلى تكفير أعداء الله، وعلى قتالهم؛ فهذه التعبئة الدائمة، تبث الحماس في الشاب، وتحفزه ليقوم ويعمل ويجاهد.
فأنت تعبى تعبئ تعبئ دائمًا، فإذا ما ضبطت هذه التعبئة بضوابط الشرع، بأن تعلمه الترجيح بين المفاسد والمصالح، أن تعلمه فقه المآلات؛ أن ينظر بالعمل الذي سيعمله، هل هو مناسب في هذا التوقيت؟ هل ما يؤول إليه هذا العمل فيه مصلحة للإسلام والمسلمين؟ هل فيه مصلحة أن أختاره؟ هل يترتب على ذلك مفسدة أعظم؟.
دراسة هذا الأمر، بكل هذه الجوانب، النظرة الماورائية كما يُقال؛ هذه يجب أن يتعلمها الشاب، ويفهمها جيدًا، نُوعي الشباب في هذا الأمر؛ يعني لا ينبغي أن نتعاطى مع هذه الحرب، التي يشنها أعداء الله، مع الجهاد والمجاهدين، ومع دعوة التوحيد والجهاد، نتعاطى معها بنظرة سطحية؛ هم يحاربوننا على أعلى المستويات، يحاربوننا على المستوى الإعلامي، وعلى المستوى العسكري، وعلى المستوى حتى الآن الفكري.
ينشئون جماعات إسلامية، يسمونها"جماعات مُعتدلة"؛ ويجعلون رموز هذه الجماعات، يبرزونهم ويصدرونهم للفضائيات ووسائل الإعلام؛ ليواجهوا هذا التيار، فيفرحون أشد الفرح حينما يرون بعض الشذوذات، وبعض الأخطاء التي تصدر، عن هؤلاء الشباب، الحديثي عهد بهذا التيار؛ فيطيرون بها ويفرحون، وينشروها تشويهًا لهذا المنهج، ويظهروا وكأن كل أبناء هذا المنهج، على هذه الأخطاء.
وهذه لاشك أنها أخطاء نادرة، ولكننا ننبه عليها، وكنا دائمًا ننبه عليها؛ وكلفنا التنبيه على أشياء من ذلك، أننا شاركنا إخواننا في هذه القضايا، ودخلنا في السجن معهم، ولم نكن