فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 228

آنذاك أنّي عندما انتهى الدرس وكنّا منصرفين، وكانت عادته أن يوصلنا في سيارته لأنّنا كنّا شباب مدارس ما عندنا سيارات، ففي السيارة قلت له: نحن درسنا اليوم أنّ من الانتقادات على الإخوان المسلمين أنّ المرشد الذي يبايعونه مجهولًا، ونحن الآن يا أستاذ أوجّه لك سؤالًا: من مرشدنا أو من المسؤول؟!

طبعًا هذا السؤال كان محرجًا ليس لأجل المقارنة بين الإخوان وبيننا، وإنّما بحدّ ذاته إثارة هذا السؤال في جماعة لا تُظهِر المعاني التنظيميّة بين أتباعها.

أنا قلت لكم أنّه من ذكائهم أنّهم كانوا يرتقون بالشباب في المراحل التنظيميّة دون أن يقولوا له نحن تنظيم بايعنا، ونحن جماعة كذا كما يفعله كثير من دراويش هذا الزمان، وإنّما كان يرتقى بك، وتحبّب للجماعة، بل تصل إلى مرحلة التعصّب لها والدفاع عنها وأنت لا تعرف أنّ هذا تنظيم، ولم يطلب منك في يوم من الأيام أن تبايع هذا التنظيم، لكن من حبك لهم والدروس، والكتب، والرحلات والكذا، وتُسلّم بعض الأعمال في بعض المساجد، ورعاية بعض الشباب وتحضر وهكذا، تصبح تتعصّب للإهانة لهذا التجمع دون أن تعرف أنّ هذه جماعة أو تنظيم.

ولكن مجرّد هذا السؤال فتح الأعين على أنّه نحن جماعة، فانحرج هو، وبدأ يجيب إجابة هكذا يلف ويدور حول المعنى، وأنّه قد لا تقتضي المرحلة أن يكون هناك أميرًا، هذه الكلمات التي قالها ربما تحتاج أن يكون مجلس شورى، وقال بعض هذه الكلمات ثم ايش؟! بنشرت [1] السيارة، فأنقذت الشيخ من الإجابة، فنزلنا نساعده ونصلح العجل، وكذا وصّلنا ونسي أن يكمل، هذا ما أذكره، حتى واحد من الشباب ما زال موجودًا، هذا الشاب قال مازحًا: كله من سؤالك يا عصام بنشرت السيارة، أو شي من هذا القبيل، فذهب السؤال والجواب.

هذه المشاكسات أحيانًا جعلت مسؤول الأسرة يضيق بي، وليس شرطًا هذا الذي ذكرته الشيخ"سامي الدلّال"قد يكون غيره، وكانت سببًا في أن يتولى تدريسي في مرحلة من المراحل أنا وآخرين يتصفون بصفتي عند الجماعة أن عندهم شيء من الفوضى وعدم الانضباط، تولى في مرحلة من المراحل تدريسي محمد سرور نفسه، وهذه ميزة قَلَّ من حصّلها في الجماعة، فدرست عنده كتاب:"التوحيد"، وكنت أذهب لبيته في منطقة بعيدة:"الجهراء"مع أنّي كنت أسكن بـ"السالميّة"، أنا ومجموعة من الشباب نحضر عنده هذا الدرس أسبوعيًا.

وكان يُظهِر مودة ومحبة لي ويقول لي: أنت عصام وأنا أبو عصام؛ لأنّ ابنه الكبير الذي توفي في حادث سير وكان اسمه:"عصام"، فكانت حقيقة علاقة مودة بيننا، وأنا

(1) (بنشرت) كلمة انجليزية الأصل (puncher) وتعني ثقب في إطار السيارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت