فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 228

لازلت أُكنّ لهذا الرجل الاحترام لأجل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (حُسنُ العَهدِ مِنَ الإِيمَانِ) ، وأول ما التزم الإنسان مع هذه الجماعة، بغض النظر عن كل ما يقال في هذه الجماعة أو ما نخالفهم فيه، لكن يبقى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (حُسنُ العَهدِ مِنَ الإِيمَانِ) ؛ إن لهم فضلًا علينا في بداية الالتزام، فهم بصّرونا على الأقل ولو تبصرة وتهيأة وتأسيسًا إلى هؤلاء الحكام، وأنّهم كفرة، وأنه لا ينبغي أن تكون علاقات بيننا وبينهم وغير ذلك من الأمور البدائيّة التي هيّأت إلى هذا التوجّه.

طبعًا في مرحلة بعد ذلك طُلبت للجماعة لمّا كثرت هذه المخالفات في عرف الجماعة؛ أنّك تدرس عند غيرهم، وتحضر لغيرهم، وتتكلم فيما منعت منه؛ من الكلام في الجامعات المختلطة، والجيش وحرمته ونحو ذلك، طُلبت أنا، طلبني الشيخ"سامي الدلّال"وأخبرني بأنّني الآن لست من الجماعة، وأنّني أُمثّل نفسي، ولم أعُد في الجماعة، أخبرني بذلك رسميًا، وكنت أنتظر هذا اليوم، فأنا خلاص كنت معتبرًا نفسي خارج الجماعة، وكنت غير منضبط في المسائل هذه، وكنت قد وصلت إلى مرحلة أنا بدأت أنتقد الجماعة بيني وبين نفسي، وأخالفها في أشياء، وأحس أنّي خلاص ما عند هذه الجماعة أخذته وأنا أبحث عن شيء آخر أعلى مستوى منها، فلذلك لم أنصدم بهذا الخبر، وإنما حقّقت منه، ولم أتفاجأ فيه، بل أنا كنت أعتبر نفسي خارج الجماعة، لكن هم أخبروني بذلك رسميًا، فوقعوا بما كانوا ينتقدون به الإخوان من أنهم كانوا يقولون أنّ هذه كشركة مساهمة تفصل ونحو ذلك.

ولابدّ إذا كان يوجد عمل تنظيميّ، وكان الإنسان غير مرتبط وغير منضبط تنظيميًا ما تستطيع تستوعبه تنظيميًا لابد إمّا أن تتركه ويبحث له عن جماعة أخرى، وإلا فإن العمل التنظيميّ يقتضي الضبط والربط، وإن كان فيه ملاحظات على قضيّة الدراسة وطلب العلم، وإذا ما وجدت ما يشفي غليلك عندهم فاذهب إلى آخرين، فالأصل إذا كنت أنت تثق بنفسك وتثق بعقيدتك ومنهجك وما تطرحه لجماعتك لا تخاف على شاب يذهب يحضر درس مصطلح حديث عند جماعة أخرى.

على كل حال طوينا هذه الصفحة، وبدأت علاقتي الآن بأريحيّة مع جماعة جهيمان، طبعًا جماعة جهيمان الفترة التي أنا كنت أحتكّ فيهم، وأحضر دروسهم، وتأثّرت في طلب العلم معهم كانت هذه بعد حادث الحرم، أمّا هذا الكلام الذي أتكمله بهذه المرحلة المبكرة فكانوا ما زالوا حتى توجههم مع جماعة جهيمان لم يظهر، كانوا سلفيين لكن بعد خروجي من الجامعة وتركي للجماعة ومراحل أخرى تزوجت وسكنت قريبًا من منطقة، كانوا هم عندهم بيت تركوا فيه مكتبة الشيخ"علي الجعفان"-رحمه الله- جعلوها وقفًا بعد ما أُعدم في الحرم مع جهيمان، هذا من مشايخهم البارزين، كان يماني، فمكتبته كانوا أهله محتاجين، اشتروها هم منهم فجعلوها وقفًا، فكانت بالنسبة لي في ذلك الوقت مكتبة شبه متكاملة؛ فيها كتب السنة كاملة، فيها المراجع التي تحتاجها لعمل أي بحث، فكنت أتردّد على هذا البيت، كانوا يسمونه ملحقًا بالكويت، تعرف الملحق؛ توجد العمارة وجنبها يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت