ملحقًا، فكنا نتردد عليه ونطلب العلم فيه ونقرأ أحيانًا معًا في بعض الكتب، وإذا كنت أريد أن أعمل بحثًا أو شيئًا أستعين بهذه المراجع التي كانت متوفرة، وبالنسبة لي كانت مكتبة كبيرة.
كانت هذه تقريبًا المراحل الأولى في التوجه بعد ترك الجماعة، وكما ذكرت آنفًا -باختصار في كلامي على مراحل الدراسة- أنّي عندما ذهبت إلى المدينة بدأت المرحلة الحقيقيّة للتوجّه باتجاه تبنّي هذه المسائل التي خالفنا فيها كثير من الناس التي هي مثلًا: تكفير الجيش والشرطة، تكفير الأنظمة، تكفير البرلمانات، القول في أنّ الديمقراطية كفر، المسائل التي جهرنا بها، وكتبنا فيها، وصنّفنا فيها في تلك المرحلة؛ مرحلة مكوثي في المدينة المنورة ليس هذا تأثرًا بمشايخ الجزيرة، لا، بل كان ذلك تأثرًا في كتب علماء أئمّة الدعوة النجديّة وربط هذه الكتب في الواقع؛ فعلى سبيل المثال عندما كنت أقرأ في"الدرر السنيّة"عن تكفير علماء نجد لعساكر الدولة التي هي دولة"محمد علي باشا"الدولة المصريّة، التي كانت في مرحلة من المراحل تابعة للدولة العثمانيّة، عندما غزوا"الدرعيّة"لمّا استعان بهم أحد"آل سعود"على أخيه واستنصر بهم، خرجت كتب آنذاك الذي هو كتاب:"الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك"، وكتاب:"سبيل النجاة والفكاك"، قرأت أنا خلال تقليبي لكتب علماء نجد أنّ هذين الكتابين صنّفا في تكفير عساكر الدولة الذين استعان بهم من استعان ضدّ المسلمين في نجد، فبدأت أفكر؛ عساكر الدولة؟! من الدولة هذه؟! الدولة العثمانيّة أو من يتبع الدولة العثمانيّة؟! الدولة المصريّة كانت تابعة للدولة العثمانيّة قبل أن يخرج عليها"محمد علي باشا"أو في مراحل.
الآن دولة"محمد علي باشا"ما الفرق بينها الآن وبين هذه الدول؟! كان يُحكِّم القانون في مرحلة من المراحل، كفروا الجيش، وتقرأ في العبارات"عساكر القوانين"، لا، هذه قليلة ما قالوا:"عساكر"، قالوا:"أسباب التكفير أنّهم يُحكِّمون القوانين"هذه اللفظة لا، لكن قالوا:"عساكر القباب"، فهذا ذكر الأدلة التي يكفّر فيها العلماء من تولى اليهود والنصارى وتنزيلها على من تولى هذه الدولة التي تحكم بالقوانين، ذكر كفر من استنصر فيهم على الموحدين في نجد، ذكر هذا أول ما لفت انتباهي في المسألة هذه بدأت أنظر وأقارن وأقول حسنًا؛ نحن هذا هو واقعنا، ما فيه إلا شيء بسيط جدًا أحتاج بعض أدوات العلم، بعض مسائل العلم، التبصر، الجرأة أنّك تسحب هذه الفتوى وتنزلها على حكومات هذا الزمان وعساكرها، لن آتِ ببدع من القول إن فعلت ذلك، فهذه المسألة أخذت تدور في خلدي وأن أقرأ وأطالع في كتاب"الدرر السنيّة"وكتب علماء نجد.
وفي ذلك الوقت ما رأيت كتابًا من كتب علماء نجد تقريبًا أكاد أجزم ما أريد أقول كل كتب علماء نجد قرأتها، ولكن لم أرَ أنا كتابًا من كتب علماء نجد في ذلك الوقت وأحفادهم وأحفاد الشيخ"محمد بن عبد الوهاب"وطلبته إلا واقتنيته واشتريته وقرأته وجردته، وكنت