أُلخص بعض الفوائد التي تمرّ عليّ في مثل هذه المسائل التي كان تركيزي وذهني منكب عليها، فلذلك حقيقة كانت استفادتي كلها في بداية التوجه من هذه الكتب.
ولذلك إذا طالعت كتاب"ملة إبراهيم"الذي كان ثمرة هذه المطالعة أو أول ما كتبت في هذا الاتجاه ستجد أنّني ملّلتُ القارئ من الكم الهائل الذي استشهدت به من أقوال علماء نجد، قال الشيخ"محمد بن عبد الوهاب"، قال الشيخ"عبد الله بن سليمان بن عبد الوهاب"، قال الشيخ"عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ عبد الوهاب"، قال الشيخ"أبابطين"، قال الشيخ"سليمان بن سحمان"، قال"محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ"، قال ... ، أكرّر.
حتى أنا بعد ذلك بدأ يستقيم أمر التصنيف والكتابة عندي كلما أراجع كتاب"ملة إبراهيم"وأنظر إلى الحشد الهائل الذي أنا أرصّ فيه هذه النقولات، وحريص على تكرارها، فلا يُحمد أنّك تأتي بـ: (15، 16، 17، 20) مقالة بنفس المعنى لمشايخ متكرّرين بنفس المعنى تكرّره وربما لو كانت هذه الدراسة وهذا المؤلف يعرض على بعض الأكاديميين في الجامعات وينتقد عند بعض المشرفين الذين يشرفون على الدراسات وعلى الرسائل ويقول لك لا داعي لتكرار هذا، خلاص يكفيك أن تنقل نقلين مهمين ما دام متشابهات، وتقول: قال كثير من علماء نجد أو من أتباع الدعوة الوهابية يقولون مثل هذا القول، وخلاص وتذكر في الهامش إذا أردت أن تعزو إلى المواضع بأرقامها، أما تكرّر وتكرّر وتكرّر!
وكان ذلك حرص مني على تأكيد هذه المعاني التي ربما سيقال لي أنت ابتدعتها أو أنت اخترعتها تأكيد أنّه ليس من عندي هذا الحكي، انظروا فلان يقول، وفلان يقول، وفلان كلهم أئمّة وأعلام الدعوة النجديّة، ليس الشيخ عبد الوهاب وحده، وليس الشيخ عبد الرحمن بن حسن وحده، وإنما اسمع، خذ، اسمع، خذ.
فأنت لمّا تقرأ تجد الحشد والكم الهائل، هذا كله كأنّما تمهيد لمّا سأقوله، ولمّا سأقرره وأنّي لم آتِ ببدع من القول، وكان عندي حساسيّة من الهجمة الشرسة التي أتوقعها، فتجدني في الهوامش في بعض الإطلاقات التي أطلقها أئمّة الدعوة النجديّة التي قد توهم التكفير في بعض المسائل التي لا تستحق التكفير، تجدني علّقت وأثبت هذه التعليقات في موضع أو موضعين، وجئت ربما بتعليقات بعض أئمّة الدعوة النجديّة أنفسهم عليها، فكان هذا هو أوّل التوجّه، وكان كتاب"ملة إبراهيم"هو باكورة المؤلّفات في هذا الباب، ويبدو تأثّري فيه ظاهرًا بكتب أئمة الدعوة النجديّة.
طبعًا البعض قال أنّ هذا كتاب"ملة إبراهيم"هو مثل لمّا سُئِل هذا الذي يحضر رسالة الدكتوراه عنّي، مسمّي نفسه بالعربي:"عطية الله"،"أبو داؤود عطية الله الهولندي"، هذا باحث هولندي يعمل رسالة دكتوراه عنّي اسمه:"يو اص فو"بالاسم الهولندي، قال لي: "أنّه هو سأل عن كتاب"ملة إبراهيم"بعض الناس السعوديين وغيرهم،"