فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 228

عن أثري أنا في الجزيرة، فقال له البعض، ذكر منهم"مشاري الذايدي"-هذا عدويّ يكتب عنّي دائمًا، يسمّيني شيخ الإرهاب- قال:"إنّ عقيدة الولاء والبراء كانت نائمة فجاء هذا الرجل -يعنيني، أنا أنقل عن هذا الباحث الهولندي- يقول: فجاء هذا الرجل وهزّها هزًا عنيفًا"، هو هكذا يؤشّر هذا الهولندي، يقول:"جاء هذا الرجل -يعنيني- وجاء فهزّها هزًا"يعني أيقضها، هذا"مشاري الذايدي"يقول هذه العبارة لهذا الهولندي، ينقل هذه الهولندي، هذا يقول أنّك أنت -في كتاب الولاء والبراء- أنت نفضت هذه العقيدة نفضًا، وأحييتها إحياءً، ووجّهتها إلى الحكام وأنصارهم، عرفت كيف؟

كان ربّما في الجزيرة الولاء والبراء عن اليهود والنصارى فتأتي توجّه هذه العقيدة إلى نفس الحكام وأنصارهم وأجنادهم، فهكذا كان تصوّرهم عن هذا الكتاب، وأنا الذي جعلني أهزّها هزًا ليس مقالة العبد الضعيف ولكن هذا الشحن الهائل من أقاويل علماء نجد أردت به تعزيز هذه المعاني التي كتبتها بالكتاب، فأنا كنت أعيش في الكويت وأتردّد على الجزيرة، فأنا أخاطب آنذاك من يحترم هؤلاء المشايخ، ومن هؤلاء المشايخ هم قدوتهم، من أبا محمّد المقدسي آنذاك؟ لا أحد يعرف أبا محمد.

فإذًا قلت لهم: قال الشيخ"عبد الوهاب"، قال الشيخ"عبد الرحمن بن حسن"، قال الشيخ"سليمان بن سحمان"، قال الشيخ"حمد بن عتيق"، وقال وقال وقال وقال، هذا كلام وأنا ما جئت بشيءٍ من عندي، فلذلك حقيقة لقي الكتاب قبولًا في أول أمره لمّا طبع وتداولوه الشباب تصويرًا، كنت أروح لمناطق البدو في الصحراء في الجزيرة أجد الكتاب مصورًا، وموجودًا عندهم، حتى مرّة زرنا بعض إخواننا البدو، موحدين في وسط الصحراء، وكانوا يعيشون في بيوت شعر، فوجدت الكتاب عندهم على الأرض ومنزوعة منه الصفحة الأولى.

-فقلت: ما شاء الله وصل عندكم كتاب"ملة إبراهيم"هنا؟

-قال: نعم.

-قلت: وإيش الذي نزع الصفحة الأولى؟

-قال: والله، يا شيخ نحن ما عندنا هنا مكتبات، ولا عندنا رفوف، والكتاب مرّات نضعه على المسند، فدخلت العنز أكلت منه الصفحة الأولى.

-قلت: ما شاء الله، عنزكم طالبة علم! حتى عنزكم طالبة علم فكيف أنتم ما شاء الله؟!

فعلى كل حال؛ كان انتشر الكتاب انتشار النار بالهشيم، وصور، وطبع طبعات كثيرة؛ بعضها في لبنان، حتى طبع داخل فلسطين في مناطق الثمانية والأربعين، وطبع طبعات لا أعرف عددها، ولا أعرف مكانها، وترجم ترجمات حتى بالروسيّة، ترجم حتى بالبنغاليّة، بالإنجليزيّة، بالفرنسيّة، كثير من الإخوة يأتون يقولون ترجمناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت