فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 228

خرج من القضية تمامًا، مع أنه حكم مثل بقية إخوانه سبع سنوات ونصف، لكنه لم يمضي يومًا واحدًا في السجن، بل أخرجوه بحجة أنه تعاون.

والشباب داخل قفص المحكمة - فهو لم يسجن أصلًا -، عندما كان يحضر للقضية كانوا يتهمونه بالعمالة، وبأنه هو الذي باعهم وهو الذي سلمهم، وحتى أنهم مدّوا أيديهم عليه وضربوه في قفص المحكمة؛ وهذا الرجل كان هو رأس الجماعة تقريبًا، وكان هو الذي جاء بالسلاح وهو الذي أحضر المتفجرات و (الأر بي جي) ، وكان هو صاحب الفكرة تقريبًا؛ يكاد يكون هو من الرؤوس الأساسيين من أصحاب الفكرة، ثم بعد ذلك أصبح عند هؤلاء الإخوة عميلًا، وأصبح هو الذي باعهم والذي فضح هذا العمل.

وهذا طبعًا من الاختلالات التنظيمية، يعني إنسان تتهمه أن دينه ضعيف، وهو حقيقةً لم يكن يحمل هذا الفكر؛ ولكن القضية قضية حماس، بسبب الأحداث التي تدور في العالم، يريدوا أن يعملوا أي عمل ينصروا فيه المجاهدين، دون أن يكون لهم خبرة كافية لإتمام هذا العمل، ودون أن يكون لهم أي خبرة تنظيمية حقيقية؛ لدرجة أنهم كانوا يظهرون هذا السلاح لشخص يلتقون به لأول مرة أو لثاني مرة، فيرونه القنابل والأسلحة.

فهذه عينة ومثال مما كان يحصل عندنا في الساحة الأردنية؛ ولذلك كانت المجموعة تلو المجموعة يزج بها في السجون بأبسط الأعمال؛ يفكرون بعمل أو يجتمعون على شراء سلاح، وربما وهم يشترون السلاح، يبيعهم السلاح عميل فيزج بهم في السجن؛ وآخرون قبل المراحل الأولى للتنفيذ، ربما تتسرب معلومة أو يرتكبوا خطأ؛ فكانت أكثر التنظيمات أو محاولات القيام بعمل تنظيمي مادّي في البلد من هذا القبيل.

ولأنني كنت أعرف شباب هذا البلد، ولم أكن بمعزل عن هؤلاء الشباب؛ فلذلك كنت أتفرس بالشاب الذي يفكر بالعمل المادي، وأعرف مستواه العسكري والتنظيمي وسابقته؛ فمن كانت حالته لا تصلح، كنت أقول له:"اترك عنك هذا العمل واشتغل في الدعوة، اطلب علم، اشتغل في الدعوة للتوحيد، هذا أنفع لدين الله".

وربما في المرحلة الأولى عندما كنت أقول هذا، يفهم بعض الشباب أن هذا تخذيل وصد عن الجهاد؛ ولكن أكثر من وقعوا في هذه المسائل بعد ذلك - بفضل الله عز وجل - اعترفوا بأنهم كانوا مخطئين، ويا ليتهم قبلوا نصائح الشيخ أبي محمد، كما قالوا لي لأنفسهم؛ لأنني أنا لا أصد عن الجهاد والعمل المادي، ولكنني أصد من لا يحسن ذلك أن يقع في أخطاء، تكلفه قسطًا كبير من حياته وعمره، وتحرم الدعوة من طاقاته، التي كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت