يمكن أن يفيد بها لو وجهها لهذا الاتجاه، ما دام لا يحسن ولا يتقن العمل المادي، ولم يأتي بأسبابه الكافية.
وهذا مثال والأمثلة حقيقةً كثيرة، أكثر إخواننا الآن الذين في السجون تجدهم عينة من هذا المثال الذي ذكرته.
طبعًا هذا الشاب الذي اعترف على إخوانه، لو كان اعترافه بسبب الأذى والفتنة والعذاب، لا نستطيع أن نطلق عليه أحكامًا شرعية، بأن نقول عنه أنه خائن أو شيء نحو هذا؛ ولكن المشكلة أن ما جرى في هذه الحادثة مثلًا، وفي حوادث شيبهة أخرى أيضًا، أن الرجل يعترف بمحض إرادته دون أن يعذب.
يعني تكتشف المخابرات طرف خيط، وتواجهه ببعض الحقائق، فيحس أنهم يعرفون الموضوع كاملًا، ويشعر بأنه تورط، دون أن يكون عندهم معلومات كافية؛ ولكن ربما يكونوا قد سمعوا بأطراف، بأن هذا يهتم بالسلاح أو أنه قد سأل عن أمريكان، من هذا القبيل، فيحس أنه قد تورط دون أن يكون عنده خبرة سابقة؛ ويمنُّونه ويعدونه بأنهم لن يفعلوا به وبمن معه شيء، وأنهم سيطلقون سراحه - والرجل ليس له خبرة، يثق بوعودهم -، ويحلفون له أيمان مغلظة، ويقولون له:"أنتم أولاد البلد ولم نفعل بكم شيئًا؛ فيخادعونه."
فلقلة الخبرة في التعاون مع هؤلاء الناس، وقلة استبانة سبيل المجرمين، ومعرفة أن هؤلاء يمكرون بأهل هذا الدين ويكيدون له ليل نهار؛ تجد ربما هذا الشاب يثق بهم يخرج لهم كل ما في جعبته، ممّا لم يكونوا يعرفونه من قبل، ثم يفاجأ بعد ذلك بأنه يأخذ ويساق ويدار به على بيوت الشباب ليجمعهم ويعتقلهم.
وربما يفون له بالوعد، فيخرجونه وحده من القضية، وهنا تبدأ المصيبة؛ ويفتخرون هم بهذه الآثار ويسمونها"تفكيك التنظيم"، بأن يقوم بعض الشباب باتهام هذا الرجل بأنه عميل وبأنه مخبر، وبأنه تعاون مع أعداء الله، والقضية ربما تكون كذلك وربما لا تكون كذلك.
ربما تكون من قلة الخبرة ومن التفكير السطحي في هذه الأعمال، ومن قبول وعود هؤلاء الناس والوثوق بوعودهم، والسطحية في التعامل مع هؤلاء الناس، وعدم معرفة الحكم الشرعي في لهؤلاء الناس، وحكم التعاون معهم.
يعني بعض هؤلاء الشباب دخلوا معنا السجن، ولم يكونوا يكفروا أنصار الطواغيت؛ وبالتالي عندما يأتيه واحد من هؤلاء، ويجده يصلي في مكتب التحقيق، ثم يعطيه أيمان