فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 228

مغلظة، بأنه لن يضره وبأنه لن يضر إخوانه وبأنهم سيساعدونهم وسيطلقون سراحهم، وأنهم يريدون مصلحتهم، وغير ذلك من الوعود؛ فهذا الشاب البسيط الذي ليس عنده اعتقاد واضح في هؤلاء الناس يأخذ بهذه الوعود، ويأخذ بهذه الأيمان ويغتر بها فيعطيهم ما يريدون.

ثم بعد ذلك يفاجأ بأنه أصبح دميةً في أيديهم، يدار به على بيوت الشباب ليعتقلوهم، وربما يوفون له بالوعد - كما حصل في هذه الحادثة - فيطلقون سراحه؛ لتشتعل بعد ذلك المعركة بين هؤلاء الشباب وبين الرجل بأنه عميل وكذا.

وأمثال هذا الشاب إذا كان متعاونًا بالفعل مع أعداء الله، فهذا يكون قد خان الله والرسول، أما إذا كان قد غرر به وكان جاهلًا بسبيل المجرمين، وظن أنه سيجنب إخوانه شرًا عظيمًا - هكذا أوهم -، أو ظن أنه مكشوف أمرهم، أو ظن أنه سيخفف عن نفسه وعن إخوانه؛ ربما نقول أنه غبي ولا نقول أنه خائن الله ورسوله، كونه وثق بهؤلاء الناس وقبل وعودهم وعهودهم.

فالمسألة لا تستطيع أن تصل في النهاية إلى حقيقية هؤلاء الأشخاص، وتجزم بحكم شرعي عليهم؛ لأن كلًا يتهم الآخر، وعادة تفرح المخابرات بهذا الأمر؛ ولذلك تجد التعبيرات تنزل في الصحافة، يقولون"نجحت الجهات الأمنية في تفكيك هذا التنظيم"، ولا يقولون"بإلقاء القبض عليه"بل يقولون"بتفكيك".

والتفكيك: يعني أن يخرج هذا التنظيم الذي كان متحدًا تحت إمارة واحدة؛ يخرج أفراد متفرقين يطعن بعضهم ببعض ويتهم بعضهم بعضًا؛ وهذا التفكيك هو أعظم ما يحققه هؤلاء الأعداء، بأن يخرج الشباب يتهم بعضهم بعضًا ويطعن بعضهم ببعض، ويتهمون بعضهم بالعمالة والخيانة وبأنهم أذناب للمخابرات. وهذا حصل كثيرًا في السجون، بسبب السطحية التي تعامل بها هؤلاء الشباب مع العمل المسلح والعمل التنظيمي؛ فهم ليس لهم سابقة وليس لهم خبرة في هذا المجال، ويتورطوا في هذا العمل.

يعني هؤلاء الشباب وأمثالهم كثير كانوا دراويش، أنا أعدهم في العمل العسكري دراويش؛ ومن الخيانة لله ورسوله أن أزج بشباب لا يحسنون العمل العسكري بالعمل العسكري دون خبرات؛ وكأنني أسلمهم لأعداء الله، وكأنني أزج بإخواني في السجون، وكأنني أضيع وأهدر هذه الطاقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت