فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 228

يعني أنا أرى هؤلاء الشباب يصلحون للعمل الدعوي، طلبة علم، يصلحون لأن يكونوا خطباء في مساجد، وأئمة يعلمون الناس ويدرسون الشباب وينشرون الدعوة بينهم، أراهم يصلحون لهذا المجال؛ ولا أراهم عندهم الخبرة العسكرية الكافية؛ فيجب علي - وهي أمانة في عنقي - أن أوجههم لما ينصرون به دين الله وينفعون به أمتهم، وإذا وجهتهم لما لا يحسنون صنعه فأكون قد غررت بهم.

ولذلك من لا يفقه هذه المسائل، ولا يعرف حقيقة الشباب الذين نتكلم عنهم؛ يفهم الأمر أنك تصد عن الجهاد، وأنك تخذل عن الجهاد، وأنك ترفض الجهاد. لا، فليكن الرجل المناسب في المكان المناسب؛ فإذا رأينا من يحسن العمل التنظيمي، ويحسن العمل العسكري، ويعرف كيف يختار الأهداف النافعة لدين الله، ويعرف التوقيت المناسب الذي ينصر به دين الله، ويكون عنده وضوح واستراتيجية حقيقية للعمل المادي الذي سيقوم به؛ عند ذلك لن نخذّله ولن نصدّه عن هذا العمل الذي أتقنه، بل ربما نشجعه وربما نكون من أجناده ومن أنصاره.

وهذا سبب من أسباب هذا الذي ذكرناه في هذه الحادثة، وهذه التجربة هي عينة من عينات الفشل، التي تتكرر عندنا في التجربة الأردنية؛ يعني أكثر من يقوم بمحاولات إقامة أعمال مادية وتنظيمات مسلحة في البلد، - أغلب الظن - كانوا من هذه العينات، شباب قليلي الخبرة في المجال العسكري والتنظيمي والمادي، وبعضهم ربما لم تعركه تجارب الحياة، وشباب لم يخوضوا تجارب السجون من قبل، وبعضهم لم يخض تجربة فيساحة من ساحات الجهاد، ويريد أن يبدأ بتجربة في العمل المادي.

فكانت الأمور دائمًا تجد أنهم يُخترقون بسهولة جدًا؛ فتضع المخابرات في الساحة لها عملاء يحاولون أن يروجون السلاح، فيأتي شاب متحمس للجهاد ويعرض عليه قطعة سلاح، أو يعرض عليه إيصاله لساحة من ساحات الجهاد؛ وهذا تكرر مرارًا مع بعض الإخوة الذين التقيناهم في السجون، فالشاب من حماسه يريد أن يشتري سلاح فيشتري السلاح، فيعتقل مباشرةً قبل أن يفعل أي شيء.

فهذه الأخطاء من شراء السلاح من شخص لا تعرفه إلا ليوم أو يومين؛ الوثوق بشاب يعرض عليك أن يخرجك لساحة من ساحات الجهاد وأنت لا تعرفه، فتثق به مباشرةً وتكشف له كل أوراقك؛ فهذه من المصائب التي وقع بها كثير من الشباب، وزجت بكثير من إخواننا في السجون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت