فضحكت وقلت إذا كان العمل المادي لا يجوز، فلماذا نحدده بالأردن؟ هل هذه الفتاوى محدودة بحدود سايكس - بيكو؛ فإذا كان العمل المادي لا يجوز، فالأولى أن يقال لا يجوز مطلقًا، وليس محدود في الأردن؛ فهذه فتوى محدودة بالحدود القانونيّة، وحدود سايكس - بيكو وليست محدودة بحدود شرعية وبكلام الله وكلام الرسول.
فالمهم أنّهم شدّدوا وقالوا معك مهلة أسبوع، والأسبوع القادم إذا جئت وليس معك رد فسيغلق عليك الباب هنا، ولن تخرج من هنا حتى تكتب فتوى بالرد على الشيخ أسامة بن لادن؛ فخرجت من عندهم وعرفت أن الأمور بدأت تضيق، وأن الأمور تتجه الآن إلى اتجاه الضغط الحقيقي، وأنه ربما اقترب وقت الرجوع إلى لزنزانة.
وكنت مصمّم من اللحظة التي خرجت فيها أنّني لن أكتب رد، يعني هذا أمر ليس لي فيه خيار؛ حتى لو كان الشيخ أسامة قد أخطأ، فلن أعطي هؤلاء ما يشاؤون؛ فكيف وأنا لا أرى في كلام الشيخ أسامة أي خطأ شرعي، هذه استراتيجية اختارها، وله أن يجتهد في ذلك وفقًا للمعطيات التي يراها أفضل للجهاد والمجاهدين.
فمكثت أسبوع أنتظر الموعد المحدد في الأسبوع القادم، وكنت قد أطلعت إخواني كلهم على ما حصل معي؛ حتى إذا اعتقلت يكونوا في الصورة ويذكروا ذلك لإخوانهم. وأطلعت بعض الخواص على هذا الكلام، وبعثت رسائل لبعض الإخوة المتصلين معي على الإيميل احتياطًا؛ لأني كنت أظن أنّني سأعتقل، حتى أنّ بعض الإخوة حاولوا أن يتعجلوا في إيجاد مخرج لي من هذا الأمر ولم يسعفهم الوقت، وذكروا أن الأمور الآن صعبة ويجب أن تصبر قليلًا.
فقدّر الله حصلت أحداث معينة أخرت الموعد إلى أسبوعين، فبدل أسبوع تأخر الموعد لأسبوعين، لا أعلم ما هي الظروف التي حصلت عندهم؛ يبدو أنه كان مسؤول عندهم مسافر أو شيء كهذا، كذا أخبرني بعض الإخوة المراجعين.
فقدر الله بعد أسبوعين لما طلبوني ذهبت إليهم خالي الوفاض، ليس عندي لا رد على الشيخ أسامة ولا على الدكتور أيمن - حفظهما الله -؛ فطبعًا استقبلوني بغضب شديد وبتهديد ووعيد، وذكروا أنك هذه المرة ستبقى عندنا مدة طويلة، وغير ذلك من الكلام، أخذت وأعطيت معهم وحصل حوار طويل، والله - عز وجل - أخرجني من هذا الأمر بمنّه وكرمه، ولكن لم يتركوني.