فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 228

فوجئت بأنهم في هذا اليوم تحديدًا كأنهم كانوا متوقعين بأنّني لن آتي بشيء؛ ففوجئت بأن كبيرهم قال لي:"اليوم ستبقى عندنا كثيرًا، ليس لأننا سنحيلك إلى السجن، ولكن لأن عندنا عالم دكتور شيخ سيقابلك ويريد أن يتحاور معك؛ ونحن سنجلس معك، وأخرج كل ما في قلبك وتكلم بكل أريحيّة".

تأمّلوا ...

في دائرة المخابرات يجلس على شمالي على طاولة مستديرة (طاولة اجتماعات) رئيس شعبة مكافحة الإرهاب، وعلى يميني نائبه، وفي مقابلي شيخ استخباراتي جاؤوا به ليحاورني؛ هو يدفع عنهم وأنا سأتكلم بمعتقدي، ويقول خذ أريحيتك وتكلم عن كل ما في قلبك.

طبعًا كنت أتوقع هذا، ولكن فوجئت عندما علمت أن هذا الشيخ لن يحاورني ولن يناقشني في كفر الأنظمة، ولا في كفر أنصار الطواغيت، ولا في غير ذلك مما ربّما لا يحسنه، وربما تجده خاوِ على وجهه في هذه المسائل.

وعندما أدخلوني إلى هذا الشيخ، وجدت أن لهجته ولكنته جزائرية - وأنا أعرف اللهجة الجزائرية جيدًا -، وإن كانت مختلطة بكلمات سعودية دلالة على أنه مقيم - كما ذكر هو إن كان صادقًا - في المدينة؛ فكانت لكنته جزائرية، وكان ملتحيًا لو رأيت صورته سأعرفه، فقام وعانقني وكأنما أخ في الله.

ثم جلس مكانه وبدأ يتكلم، وأمامه ورقة فيها نقاط مسجلة، ينظر إلى هذه النقاط ويتكلم؛ وقال لي"ابتداءًا أنا جئتك لأتحاور معك، وعندي أمانة حاملها لك من كثير من المشائخ من شتى بقاع الأرض ونصيحة، فتفضل ابدأ أنت بالكلام".

فقلت له:"أنت تريد أن نتحاور، وأنا لا أدري ما هي النقاط التي تريد أن تتحاور فيها؟ فابدأ أنت".

وكنت أستذكر في هذا المقام وقوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} ؛ فقلت دعني أسمع ما الذي سيلقيه، وما هي الثعابين التي سيخرجها حتى أرد عليها بعد ذلك؛ فكنت أريد أن أرى ما هي الثعابين وهذه الشبهات التي سيوردها لأرد عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت