فحقيقة كل من عاشر هذه الجماعة كان يعرف أنّهم ما خرجوا يحاربون الله ورسوله كما ادَّعى النظام، ولم يكونوا ينتحلون عقيدة الخوارج، بل لم يكونوا يكفِّرون الأنظمة أصلًا، حتى يوصفوا ويوسموا بأنّهم خوارج يكفِّرون عموم الناس، ولكن النظام ما اتقى الله فيهم، وعدم اتَّقاء النظام الله في هؤلاء الناس أو في غيرهم أمر غير عجيب عندنا، لكن أن لا يتقي الله كثير من المشايخ الذين يشار إليهم بالبنان فيظلمون هؤلاء الشباب، ويتعدون حدود الله في وصفهم بأنّهم حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادًا، ويُدجِّنون الفتاوى التي سوّغت للنظام استئصال هذه الجماعة، هذه هي الطامّة.
بيان بن باز ... بيان هيئة كبار العلماء
وحقيقة كانت طامّة عظيمة جاء بعدها ما هو شرٌ منها، إذا كان هؤلاء قد تأوّلوا أنّ هذه الفئة دخلت الحرم وحملت السلاح ولبّس عليهم النظام أنهم قتلوا وفعلوا، فبالتالي ضُحِك عليهم بأن أخرجوا هذه الفتاوى ووصفوا هؤلاء الشباب -هؤلاء طلبة العلم- بأنّهم خرجوا يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا، وبرّروا بذلك استئصالهم وإعدامهم وقتلهم، فقد أفتى نفس هؤلاء أو بعض هؤلاء المشايخ بعد ذلك بمثل هذه الفتاوى في شأن إخواننا المجاهدين الذين قاتلوا الأمريكيين في الجزيرة العربيّة، وأفتوا بأنّهم يحاربون الله ورسوله، وأنّهم يسعون في الأرض فسادًا، وأفتوا بحكم الحرابة، وقتلهم ردّة كما فعلوا مع الإخوة الأربعة منهم"عبد العزيز المعثم"و"الشمراني"والآخرين، نفس الفتوى خرجت وتكرّرت مع هؤلاء الذين جاهدوا الأمريكيين، ولم يدخلوا الحرم ولم يسعوا في الأرض فسادًا كما زعم أولئك المشايخ.