وكان والدي آنذاك شأنه شأن كثير من أهل تلك البلاد يذهبون إلى الخليج ليتكسبوا سعيًا وراء الرزق، فبعد أن صار عمري ثلاث سنوات تقريبًا أخذنا الوالد نحن والعائلة، وأظن أنني لم يكن عندي من إخوة ذلك الوقت إلا أنا وأخت ووالدتي.
فالتحقنا بوالدي في الكويت وهناك نشأت نشأتي في صغري وبداية شبابي وتعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي كان في الكويت، وخلال هذه المراحل أو في آخر هذه المراحل تحديدًا في الثانية ثانوي قبل التوجيهي الذي يسمي توجيه عندنا هنا، قبل التوجيهي بسنتين بدأت مرحلة الالتزام والتدين عندي.
وشأن والدي كشأن سائر الناس في هذا الزمان يحبون لأولادهم أن يكمّلوا الدراسة الأكاديمية ويتمنون أن يكون أولادهم مهندسين أو أطباء، فكانت أمنيته -رحمه الله- أني أكمل الهندسة ونحوها، فبعد التوجيهي ذهبت إلى أول أمري إلى يوغسلافيا؛ لإكمال الدراسة الجامعية هناك أنا واثنين من الشباب الذين كانوا من جماعة محمد سرور، تقريبًا كنا في مرحلة دراسية واحدة، وكان معنا الشاب الذي كان سببًا بفضل الله -عز وجل- بهدايتي، وشاب آخر أيضًا كان من نفس الأسرة التي كنا فيها في الجامعة كما سيأتي الكلام عليه بعد ذلك.
فذهبنا إلى يوغسلافيا للدراسة بناءً على توجيهات محمد سرور؛ لأنه كان له هناك بعض الأفراد والأصدقاء والأتباع لجماعته، فدلنا على مكان نجد فيه أصدقاء، فذهبنا بالفعل إلى اليونان وتقابلنا بهؤلاء، وهم الذين أرشدونا حتى وصلنا إلى سراييفو ولم يكن آنذاك التقسيم الحالي هذا موجود"صربيا"و"البوسنة والهرسك"، وإنما كانت جمهورية يوغسلافيا، فذهبنا إليها وبالفعل كانت أحسن من غيرها من حيث أن فيها مساجد وفيها مسلمون، ولكن الأجواء بالنسبة لشباب ملتزمين حدثاء عهد في الالتزام والتدين لا شك أنها أجواء أوروبية تبقى، فرأينا مظاهر الانحلال والفساد وكذا شأنها شأن أوروبا كلها، فانزعجنا جدًا من هذا الأمر وبدأنا الدراسة بالفعل وسجلنا في معاهد لكي ندرس الدراسة اليوغسلافية وشرعنا في ذلك، ولأن الدراسة في يوغسلافيا كانت معقدة بطريقة ليست كسائر الجامعات، فلا بد أن تعيد كل برمجتك على الطريقة اليوغسلافية، فأنت أولًا لن تدرس باللغة الإنجليزية وهذه عقبة، أنت درست طوال مرحلة الثانوية والمتوسطة اللغة الإنجليزية تمهيدًا للدراسة الأكاديمية باللغة الإنجليزية، فتتفاجأ هناك أنك تحتاج إلى دراسة اللغة اليوغسلافية؛ لأن الجماعات هناك لا تدرس إلا باللغة اليوغسلافية، فهذه أول عقبة، ولذلك سجلنا في المعاهد التي تدرس اللغة اليوغسلافية، وكنت أنا طبعًا ذاهب إلى هناك بناءً على رغبة والدي،