ليناظرهم، فكان الأولى أن يرسلوا العلماء ليناقشوهم، وهم طلبة علم فربما يرجعون وتنتهي المشكلة.
ولكنّ الحكومة عاملتهم كما يقول معاملة دَوليّة، وليست معاملة شرعيّة، والحقيقة أنّها كانت فرصتها، لم تُرِد أن ترسل إليهم العلماء والمشايخ وتنتهي هذه الفتنة، كانت تريد أن تستأصلهم بحجّة وذريعة أنّهم دخلوا الحرم وقتلوا الحجّاج والمعتمرين، كما يقولون اليوم عن إخواننا في القاعدة روَّعوا المعتمرين والحجّاج، وقتلوا المعتمرين والحجّاج, إخواننا ما خرجوا إلا ليقاتلوا الأمريكيين والصليبين وأنصارهم وأتباعهم وأوليائهم من حكام المنطقة، لم يقتلوا ولم يؤذوا مسلمًا, وأتونا بمعتمر واحد أو حاج واحد روَّعوه أو خوَّفوه إخواننا، سواء كانوا من جماعة جهيمان في السابق أو من القاعدة في هذا الزمان، لكن مثل ما هي طريقة هؤلاء الطواغيت تلبيس الحق بالباطل وإيجاد المسوغات لقمع المسلمين والمجاهدين، المسوغات التي ترضي الناس وتنطلي على العوام وتروج على الطغام هكذا يدّعون.
فهذه هي تقريبًا ملخص الحادثة, طبعًا أنا عاصرت هذه الأحداث، كنت وقتها في الجامعة في العراق، ولكنني تابعت الأمر بعد ذلك من خلال بقايا هذه الجماعة، وعرفت تفاصيل الأمور، حتى أنّهم أخبروني بأنّ بعض شباب الكويت، وبعض طلبة العلم في الكويت كانوا معارضين جهيمان في هذه المسألة، ومنهم شاب آنذاك كان يقال له"شاعر الإخوان"الذي هو"أحمد المعلم"يمانيّ، كان في الكويت، وكتب رسالة عن الفتن والملاحم والأحداث التي تحدث قبل ظهور المهدي، يعارض فيها جهيمان أنّ هذا ليس هو زمان المهدي؛ فذكر أدلة قال: أن الرايات السود تخرج قبل، ذكر أدلة كلها -اجتهد- بأنّ هذه الأحداث تخرج قبل ظهور المهدي، وكتب هذه الرسالة على عجالة وأرسلها مع شخص آنذاك كان اسمه"وليد بو عركي"كان من الجماعة، أرسله"أحمد معلم"وشباب الكويت أرسلوه بهذه الرسالة إلى جهيمان ليدرك جهيمان قبل أن يقوموا ببيعة"محمد بن عبد الله القحطاني"، فجاء هذا الشاب ومعه هذه الرسالة، وقد وجد الجماعة دخلت الحرم، فجاء على باب الحرم لم يدرك جهيمان أن يوصل له الرسالة، فاعتقل على أبواب الحرم ومعه الرسالة، ومع ذلك لم يشفع له أنّه جاء يريد أن يردّ جهيمان عن بيعة المهدي لأنّ هذا ليس زمان المهدي، لم يشفع له ذلك، فسجن أيضًا مع الجماعة، ومكث لا أذكر كم سنة، يمكن ثماني سنين أو نحوها بحجّة أنّه من جماعة جهيمان، مع أنّه جاء برسالة يعارض جهيمان في ذلك.