فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 228

وهذه هي كانت مرحلة ترددي على المدينة بل أني ترددت على أماكن أخرى فكنت أذهب مع الشباب إلى البدو في الصحراء نزور بعض الإخوان من أتباع جهيمان الذين كانوا في الصحراء ونتردد على بعض المشايخ، وذكرت أنا في مقدمة (كتابي الكواشف الجلية) في التمهيد لقائي مع شيخ كبير في السن قرابة التسعين عمره أدرك عبد العزيز بن سعود وأدرك مذبحة"السبلة"التي غدر فيها ابن سعود بالإخوان، ذكرت هذا الشيخ والْتقائي فيه وكيف أنه امتحن الشباب بمعنى لا إله إلا الله، وكان عهدي آنذاك قريبا بـ (الدرر السنية) فعرفت أنه يريد أن يرى أو يثبت في أذهاننا ربط معاني الولاء والبراء أوثق عرى الإيمان بكلمة التوحيد، وأن ما تحويه لا إله إلا الله من نفي وإثبات كما أنها تثبت التوحيد لله وتنفي عبادة ما سوى الله فكذلك أيضًا تثبت موالاة المؤمنين وتنفي موالاة المشركين أي فيها موالاة المؤمنين والبراءة من المشركين، كما أن فيها توحيد الله والبراءة من الشرك، فلما اختبرنا في ذلك وكان بعض الشباب يجيبه بتفسير لا إله إلا الله التي سأل عنها كانوا يجيبونه إجابات صحيحة ولكنه كان يأبى هذه الإجابات حتى أنه يعني جاء دوري فقلت له: أنا أعرف ما الذي تريد، فذكرت له يعني أنه يريدنا أن نقول أن لا إله إلا الله تعني توحيد الله وموالاة المؤمنين وما يستلزمه التوحيد من موالاة المؤمنين والبراءة من الشرك وما يستلزمه ذلك من البراءة من المشركين، فقال: نعم هذا الذي أريد، وهذا ما رسخ في ذهني أن هؤلاء بقية الإخوان وبقية أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب كانوا يعززون معاني الولاء والبراء ويربطونها في الدين، ولقد أصابوا في ذلك وكان هذا سديد؛ وذلك كان كما قال العلماء أن كتاب الله والدين جاء لأجل التوحيد وإذا تدبرت كتاب الله فإنك ستجده دعوة إلى التوحيد سواء كان توحيد الله في الأسماء والصفات أو توحيد الله في الربوبية أو توحيد الله في الإلوهية، وبيان هذا التوحيد وثواب الموحدين، وفي المقابل نهي عن الشرك الذي ضد التوحيد وحال المشركين في الدنيا والآخرة وعقوبة المشركين وكل ما جاء بعد ذلك من فروع الشريعة فهو مكمل لهذا الأصل العظيم وحامي لجنابه ومحافظ عليه، فليس التركيز على هذا الجانب سواء كان توحيد الحاكمية -كما يسمى مصطلح العصر- أو توحيد الألوهية توحيد العبادة عمومًا ليس من الغلو بل هو هكذا تعلمنا من استقراء آيات الكتاب ومن استقراء أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم-.

يعني أنا كنت جالس قبل أيام مع واحد من السلفيين أو من التقليديين السلفيين المرجئة الحلبيين، ويقول: لما قلت له بعدما قال: أنتم خوارج، فقلت له: عرف لي الخوارج وعرف لي في أي شيء وافقنا الخوارج، فذكر أنكم خوارج لأنكم تركزون وتدندنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت