وتتكلمون دومًا في مسألة الحكم بغير الله وتكفرون الحكام بإطلاق دون تفصيل، طبعًا رددت عليه قوله بأنك تكذب بأننا نكفر الحكام بتفصيل، عندنا تفصيل معروف نعرفه التفصيل الذي عليه السلف، فحاججته وقلت له: ائتني أين كفرنا الحكام من غير تفصيل، عندنا التفصيل المعلوم، ولكنه أخذ يقول أن هذه مسألة أنكم تتميزون بها مع الخوارج أنكم تلفون وتدورون حول هذا الموضوع ولا تتكلمون إلا بهذا الأمر وإذا خاصمتم خاصمتم لأجله وإذا تكلمتم تكلمتم فيه وإذا صنفتم صنفتم فيه.
فلا غرابة ولا تعجب من تركيزنا على هذا الأمر إذا علمنا مما تقدم بأن الدين كله أصلًا جاء لأجل التوحيد ولأجل حفظ جناب التوحيد ولأجل إبطال الشرك والتنديد، يعني هذا ما تعلمته في تلك المرحلة من كتاب (الدرر السنية) وما تركز في ذهني وتعظم من شأن التوحيد ورأيته مطبقًا عند هذا الشيخ الكبير الجليل الذي شارف على التسعين اسمه ابن هدبه، كان اسمه وشهرته ابن هدبه شيخ كبير طاعن في السن لحيته حمراء محنية وكان قد كف بصره وبتنا معه ليلة كان يقوم بالسحر ويتمسح ويتوضأ، كان يعني أعمى ويقوم يصلي القيام وكنا شباب على سفر، حقيقةً الرجل يذكرك بأتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب فيعني هذه المعاني تركزت آنذاك في ذهني.
أيضًا من المشايخ الذين كان لي بهم اتصال طبعًا كان في مراحل متأخرة بعد السجن وبعد خروجي ولذا أتشرف باتصالي بهم الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي -رحمه الله تعالى وجمعنا به في الفردوس الأعلى- نفتخر بأن يكون مثل هذا الشيخ شيخنا، فتراسلت معه كما هو موجود في منبر التوحيد والجهاد، فبعثت له رسالة واتصل بي وأرسل إلي ناس هنا ففرحت بهم وأذكر أنني بعد خروجي من السجن اتصل بي أحد إخواننا من الجزيرة من الشباب الذين كانوا في أفغانستان وقال لي: خذ يريد أن يكلمك الشيخ علي الخضير على التلفون، فتكلمت مع الشيخ علي الخضير وظننت أن الأمر واقف على الشيخ علي الخضير فأخذ يكلمني ويهنئني بالسلامة ودعاني إلى الثبات وأنه أنت نحن نسمع بأخبارك، كان من هذا القبيل العاطفي والتذكير والدعوة إلى الثبات ونحوها ثم قال لي: خذ كلم شيخنا، فلم أكن أعرف أن الشيخ كان معهم أو في مجلسهم فإذا بي أفاجأ به الشيخ العقلاء، أول ما قال لي: الله حيهم -العبارة التي يقولونها أهل نجد الله حيهم-، وسلم علي وأخذ يثني ثناء أحرجني به كوني كنت حقيقةً أحترم كثيرًا هذا الشيخ، حتى أنه قال لي عبارة لولا أنني أعرف أن هذه العبارة تغيض أعداء الله وتغيض المرجئة لما قلتها، فقد قال لي آنذاك يعني: لقد رفعت رأس السلفيين عاليًا، يعني أثناء ثنائه علي