حتى ما زالت عندي حتى الآن برقية من الشيخ ابن باز يجيبني فيها على سؤالي بأنه لا يجوز لك البقاء في جامعة مختلطة، ثم قال: ونحن مستعدين للشفاعة لك لتكميل دراستك في إحدى الجامعات السعودية، فلما جاءتني هذه الرسالة وقتها كانت تقريبًا أثناء الحرب العراقية الإيرانية، وكنا نرى الطائرات تقصف والحرب مشتعلة.
فأخذت أوراقي وعلاماتي التي درستها ورجعت إلى الكويت أقنع الوالد تحت دعوى الحرب مشتعلة؛ لأني عرفت أنه سينصدم الآن
رجعت من يوغسلافيا ثم الآن أرجع من العراق! حقيقة كانت طموحاتي وآمالي منذ أن انتهيت التوجيهي وأمنيتي كانت أني أدرس في المدينة المنورة، كنت أتمنى أن أدرس في المدينة المنورة دراسة شرعية ليس لأجل الدراسة الأكاديمية ولكن لأجل المكوث في المدينة المنورة وطلب العلم على المشايخ، فقد كان آنذاك موجود ولا زال الشيخ الشنقيطي صاحب (أضواء البيان) وكان فيه مجموعة من المشايخ الذين يتمنى كل إنسان أن يطلب العلم عليهم، فكنت أتمنى لو أني ألتحق بالجامعة الإسلامية كمبرر للإقامة في المدينة، وكنت أعزم وأحدث بعض الأصدقاء أقول: لو حصل هذا لي سأجعل السنة سنتين في الجامعة، سأؤخر نفسي لأجل أطول مدة في الجامعة الإسلامية، هكذا كنت أحلم وهكذا كنت أخطط، فلذلك لما جاءتني هذه البرقية من الشيخ ابن باز بادرت مباشرة إلى الرجوع إلى الكويت وأقنت والدي أن السبب هو الحرب؛ لأنه صعب جدًا أن تقنع أبوك أنك تركت الجامعة لأجل الاختلاط وكذا وهذا أمر صعب عند أهالينا كما هو كان صعب عند الجماعة نفسها التي أنا كنت معها.
جماعة واعية جماعة محمد بن سرور واستصعبوا هذا وعارضوه، فكانت هذه المرحلة تقريبًا مرحلة الدراسة لأنني بعد ذلك أخذت هذه الأوراق -علاماتي- وأخذت برقية الشيخ بن باز وذهبت إلى المدينة وقابلت الشيخ بن باز وكتب لي تزكية إلى الجامعة وأرفقت فيها علاماتي وكذا حتى أقدمها، وهذه كانت هي المرحلة التي استفدت منها كثيرًا بمكوثي في المدينة المنورة مدد كانت طيبة.
وأنا منذ جئت إلى المدينة المنورة ذهبت مع طلبة الجامعة الإسلامية فبدأت أداوم في الجامعة رغم أني لم أسجل فيها بعد، فكنت أداوم مع الطلبة وحضرت لهم دروسًا داخل الجامعة، وكنت أبات في السكن، سكن الطلبة في عمارة تسمى"عمارة السبيعي"قرب البقيع، وفي السكن الذي كان داخل الجامعة تعرفت على طلبة كثير هناك بعضهم من