فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 228

مرة أخرى ?ن يعلن بالميكرفون قطع الدرس، واجمع في الخارج، وجمع الصفوف مرة أخرى.

ذهبنا إلى الخيام، وهناك اجتمعت مع الإخوة الذين معي بالخيمة، وكتبنا رسالة طويلة إلى الشيخ ربيع بأن الخصومة مع هؤ?ء القوم ما تراه مكتوبًا على اللوحة على جانب المسجد من منع الكلام في مسائل الاعتقاد والتوحيد، من عدم السماح لنا بالكلام في الشرك المنتشر بين الأفغان، هذه هي الخصومة وهذا هو الخلاف، بيّنا له أن الخلاف لم يكن في المسائل الفرعية التي ادعوها وأفهموه إياها، فنحن ليس من العقل أن نشقّ صف الجهاد ?جل هذه السنن التي ذكروها، بعثنا له بهذه الرسالة، فيبدو أن الشيخ تنبّه أنه قد ضُحِك عليه كما يضحك عليه طواغيت الحكم في بلاده، تمكّن الإخوان هنا من الضحك عليه، فأفاق، وهذه مسألة لا يفرّط بها هؤلاء المشايخ لأنها هي أصل الدين عندهم، شرك القبور، إن لم ينكروا شرك القبور، وشرك الأموات فأيّ شي ينكروه وقد أماتوا إنكار شرك القصور، وشرك الدثور، وشرك الدستور؟!

فلذلك وجد نفسه قد فرّط تفريطًا عظيمًا، لأن هذا هو الباب الذي أصلًا يحسنه، وهذا الباب هو الذي يتكلم به هؤلاء القوم، ويبدو أنه حاول استدراك ذلك فقام بعد صلاة الفجر، وحاول أن يصلح ما أفسده في الليلة السابقة؛ فأخذ يتكلم على أهمية التوحيد، وأهمية العقيدة، وخطورة الشرك، وأن جهاد العقيدة وجهاد التوحيد وإقامة هذا التوحيد هو أعظم الأمور وأهم المصالح وبه بُعث الرسل كافة، وأنه هو الأمر المهم، وذكر مقارنة أن مسألة الجهاد والقتال من غير عقيدة هذه مسألة سهلة، يستطيعها كل الناس، وكل الاتجاهات تستطيع أن تدرّب الشباب بسهولة على مسألة إطلاق النار، أما أن تبني به العقيدة، وأن تؤسّسه على التوحيد، وأن تجنبه الشرك والتنديد هذه مسألة مهمة، وهي مسألة خطيرة، وهي التي بعث بها الرسل، فكان يذكر هذا، ويذكر بعض الأدلة عليه.

فكان القوم وجومًا، وكنت أنا وحدي كلما جاء بدليل ينصر التوحيد عليه أقول:"الله أكبر ولله الحمد"وحدي، يعني أُسمع من حولي فقط كما كانوا يفعلون.

فعلى كل حال في الصباح وبعد الفطور بعث إليّ الشيخ ربيع بن هادي المدخلي شابًا ممن جاءوا معه يقول:"لا ننصحك بالبقاء في المعسكر، ننصحك بالذهاب معنا إلى"جاجي"، وهو الموقع الذي فيه المأسدة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت