هذه العلاقة وهو أن هذا الشيخ، هذا الشاب كان يحب الشيخ عبد الله عزام، وكان يزوره ويزور أهله ويزور أولاده، فذات يوم -وكان ذلك قبل مقتل عبد الله عزام بأسبوعين يمكن- قال لي:
-... يا شيخ؛ كنا جالسين في جلسة، وكان الشيخ عبد الله عزام موجودًا، وذكروا جماعة التكفير في بيشاور، فقال الشيخ عبد الله: بأنه جاءنا واحد منهم، يقولون هذا شيخهم، جاءنا على صدى، وعمل لنا مشكلة هناك.
-... فقلت له: من تقصد يا شيخ؟
-... فقال: هذا الذي يقولون له:"أبو محمد المقدسي".
-... فقلت له: لا، يا شيخ؛ هذا طالب علم، وأنا أعرف له كتب ومؤلفات، وهو صديقي، وليس تكفيريًا، ودافعت عنك، وأفهمته بأنك لست تكفيريًا ونحو ذلك.
ذكر لي هذه الحادثة الشيخ أبو مصعب، ثم بعد أسبوعين تقريبًا وأنا في بيشاور وهذا في زيارة أخرى من أواخر الزيارات التي زرت فيها باكستان وأفغانستان حصلت حادثة اغتيال عبد الله عزام وولديه وكنت وقتها قائمًا لأخطب الجمعة في مجموعة من الشباب، فجاءني الخبر وأنا مازلت أستفتح الخطبة، فبعد ذلك؛ بعد أن جاءني خبر مقتل عبد الله عزام ذهبت وزرت أبو مصعب، ذهبت وزرت"رياض الحقيل"في بيت الأنصار فوجدته حزينًا ومتأثرًا بمقتل الشيخ، فلما رآني زاد همه وزاد حزنه.
-... فقلت: مالك؟
-... قال: والله يا شيخ؛ لمّا رأيتك تذكرت أني نقلت لك قبل فترة قصيرة ما قاله الشيخ عنك، وتمنيت لو أني لم أنقل لك هذا حتى لا تجد في نفسك على الشيخ، الشيخ الآن أفضى إلى ما قدّم.
-... فقلت: يا شيخ؛ أنا ما أجد في نفسي لأجل هذا الذي نقلته عن الشيخ، لا أجد في نفسي عليه، ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء.
وحاولت أطيّب خاطره، وأرفع من معنوياته، وأحسّن الكلام إليه.
هذا كان بعد مقتل عبد الله عزام، وأنا طبعًا عندما ذهبت إلى هناك كانت مجموعة من الشباب في بيشاور يكفّرون عبد الله عزام، كانت هناك مجموعة تكفّره، كما كانت هناك