وأثناء مكوثي في هذه الفترة؛ كان لي احتكاك بهؤلاء المشايخ، وتردد عليهم، وزيارة للدكتور سيد إمام، وفوجئت في إحدى الزيارات أثناء حديثنا عن الخلاف الذي كان يجري في بشاور الذي يتعلق بالقتال والجهاد في أفغانستان، وكانت القضيّة آنذاك: القاعدة تشارك في القتال في أفغانستان، وكان هناك مناظرات بين التيار الذي يؤيّد الدكتور أحمد الجزائري وأبو الوليد الأنصاري ومن على طريقتهم آنذاك من التحفظ على القتال تحت راية الأحزاب وبين القاعدة التي كانت تتساهل في قضيّة القتال مع هذه الأحزاب أو على الأقل، الأقل؛ القتال في جبهة منفردة في أفغانستان، وكان الجدال والحوار دائرًا بين مشروعية القتال تحت راية هذه الأحزاب أو على الأقل حتى القتال منفردًا كما كان يستدل آنذاك المشايخ بقوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} ، أي لو قاتل الإنسان منفردًا الشيوعيين والمشركين لكان ذلك مشروعًا.
حتى أني أثناء حواراتي مع الدكتور سيد إمام في موضوع الجهاد الأفغاني والقتال تحت راية الأحزاب أذكر أنه كلفني في بحث مسألتين آنذاك:
-... مسألة مدى شرعيّة جعل معاهدة -لا أذكر أيّ معاهدة سماها- معاهدة جنيف أو نحوها التي تتعلق بالعلاقات الدبلوماسية بين الدول والفيزا ونحوها، وهل هذه الفيزا عندما يدخل الإنسان إلى أوروبا أو يأتي إلى بلادنا أو نذهب إلى بلادهم هل هي حكمها حكم الأمان.
هذه مسألة كانت قيد البحث عنده وذكر لي أنه لا بد من بحث هذه المسألة والنظر في هذه الاتفاقيات؛ هل تلزم المجاهدين وتلزم المسلمين أو لا تلزمهم.
-... ومسألة أخرى أيضًا كان قد طلب مني أن أبحثها ووجهني إلى كتاب:"السير الكبير"لأبي حسن الشيباني، ووجهني إلى أن أذهب إلى موضع فيه وهو تحت عنوان:"الاستنصار"أو"القتال مع مشركين ضد مشركين"وذلك لبحث مسألة جواز القتال تحت راية الأفغان ضد الشيوعيين، أي تنزلًا إذا كان الأفغان هذه رايات كفرية أفلا يجوز القتال تحت هذه الرايات لدفع مشركين أشد خطرًا منهم لأنهم شيوعيين ونحوهم؟ فذكر لي هذا الموضع في"السير"وهو جواز قتال المشركين مع مشركين آخرين، وذكر قصة الزبير وأنه قاتل تحت راية النجاشي ضد من خرج عليه من عدوه يقاتلونه.
وأنا حقيقةً؛ هذه المسألة عندما رجعت إليها لم أجد أن الزبير قاتل بل كل ما فعله الزبير أنه نُفِخَت له قربة وعامَ في النهر ليأتي المسلمين بخبر المعركة وانتصار النجاشي على عدوه فيها، هذا كل ما فعله الزبير؛ لم يقاتل الزبير.