على كل حال؛ طلب مني سيد إمام أن أبحث هذا الأمر لأن هذه المسائل كانت مطروحة وتدار في بشاور آنذاك بين أنصار الجهاد الأفغاني أو من يجيزون القتال تحت رايات الأحزاب الأفغانية وبين من قد نفضوا أيديهم من هذه الأحزاب وكفَّروا رؤوسها أو على الأقل جعلوا رايتها رايات عُمِّيَّة لا يجوز القتال تحتها.
الخلاصة؛ أنه لا يجوز القتال تحت هذه الرايات لكونها رايات عُميّة، وأن الثمرة التي تسعى إليها هذه الرايات هي إقامة دولة ديمقراطية إسلامية، ديمقراطية ممسوخة ليست هي ما يطمح إليه المجاهدون، ليست هي الدولة الإسلامية النقية والخلافة الراشدة التي كان يطمح إليها أولئك الذين استشهدوا في تلك الساحات، وأولئك الذين قتلوا في تلك الساحات.
فلذلك نقول حتى لو جاز القتال بوجه من الوجوه في تلك الساحات فكنا نسأل ونتساءل: ما هي الثمرة، ومن سيقطف هذه الثمرة؟
هذا السؤال المهم الذي يجب أن نضع تحته خطًا أنه: من الذي سيقطف الثمرة؟
ونتيجته ما رأيناه فيما بعد من أن رباني وأمثاله هم الذين قطفوا الثمرة لأن جهد هؤلاء وتضحيات هؤلاء المجاهدين وهؤلاء الشهداء وضعت بعد ذلك تحت رحمة صناديق الاقتراع، كما جرى أيضًا في الجهاد الشيشاني عندما اقتطف ثمرة الجهاد"مسخادوف"من صناديق الاقتراع أيضًا.
فكانوا يُنَاقشون ويُنَاورون أيضًا من المخالفين بأن الثمرة من سيقطفها، سيقطفها أمثال:"سياف"و"حكمتيار"الذين يصرحون علانيةً أنهم يريدون عند انتصار إقامة دولة"إسلامية ديمقراطية"، وأن علاقتهم ستكون مع سائر الأنظمة: علاقة صداقة إذا هم كفوا عن أفغانستان، فالعنوان العام الذي كان يطلقه قادة هذه التنظيمات في الدولة المرجوة والمرتقبة والتي يسعون إليها ويتسلقون للوصول إليها على جماجم الأبطال وعلى أشلاء الشهداء كانت: دولة ديمقراطية، يعني حتى السعودية والنظام السعودي لم يكن يصرّح بمثل هذه التصريحات، فربما كانت ستكون الدولة التي كانوا يسعون إليها أردئ مما نشاهده من النظام السعودي، وبالفعل عندما تولوا وانتصروا وقامت انتخابات من الذي تولى؟ تولى رباني الحكم، ولولا أن الله عز وجل بعث الطالبان فاكتسحوهم واستلموا زمام الأمور لكانت هذه هي ثمرة ذلك الجهاد الطويل وتلك التضحيات التي ذهب كثير من الشهداء فيها؛ لأن الثقل والقوة والوزن كان لهذه الأحزاب الأفغانية فهم الذين اقتطفوا الثمرة وهم الذين تولوا الأمور بعد ذلك.