وهذا ما كان ينكره أمثال الدكتور أحمد على المتحمسين في ذلك الجهاد، وكنا قد تأثرنا به، وكنا أيضًا نشارك في نصرة هذا الأمر وإنكاره في نصرة هذه الوجهة للدكتور الجزائري، ولكن مشكلة الدكتور الجزائري؛ أن الناس قد نفرت منه لتصريحه بتكفير رؤوس هذه الأحزاب، بل بتصريحه تكفير بن باز وبن عثيمين آنذاك، وهو الأمر الذي لم أكن متفقًا معه به، ومع ذلك نسب إليّ وادعاه من ادعى أنني كفرتهم، وكنت دائمًا في حوارات وسجالات ومناقشات مع الدكتور في هذا المجال، وربما سلّمت له بأنهم قد تلطخوا ببعض المكفرات كبيعة الطاغوت مثلًا هذا مكفر، لأنه عندما كنا نتناقش فيقول لي:
-... ألا ترى أن البيعة للطاغوت من التولي؟
-... فكنت أقول: نعم؛ هي من التولي أن تعطي رجلًا صفقة يدك وثمرة فؤادك كيف لا تتولاه؟ لا شك أنه من التولي.
-... فيذكر الأدلة على أن متولي الكفار منهم: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، ونحو ذلك.
-... فأقول: نعم؛ هذا مكفّر، ولكن تكفير الفعل غير تكفير الفاعل، وكما هو معلوم ومقرر بأنه عندما نكفر الأعيان يجب أن ننظر في الشروط والموانع، وأن الدولة السعودية دولة مُلبِّسة قلَّ من يتبصّر بحالها، وكيف تلزم هؤلاء المشايخ وتؤاخذهم وتكفّرهم ببيعتهم لهذا النظام الذي يزعم إقامة الحدود، والذي يفتح أبوابه على مصراعيه لنصرة المجاهدين الأفغان كما هو الظاهر الذي يتظاهر به، وغير ذلك من المسائل الشرعية التي يقيمونها ويلبونها لهؤلاء المشايخ، فكنت أرى أنهم متأولون في ذلك، وأن التلبيس الحاصل من هذه الدولة يمنع من تكفير أعيانهم، وإن كنت أسلِّم بأن هذه مكفّرات؛ بيعة الطاغوت عمل مكفّر، ولكن لا نكفر الأعيان حتى ننظر في الشروط والموانع، ولا أرى أن الشروط اجتمعت في تكفير هؤلاء، بل أرى أن هناك موانع تقوم دون تكفير أعيانهم، وربما هذه الجلسات وهذه المناظرات وهذا التسليم بأن عندهم مكفرات فهم منه بعض الجهال أو بعض ضعيفي العلم بأنني كفرتهم، ولكن شتان بين تكفير الفعل وتكفير الفاعل، لم يصدر مني تكفيرهم في أي مرحلة من المراحل، وهذا كله كذب وافتراء عليّ، حتى أن هؤلاء الذين يتحدثون وينسبون إليّ تكفيري لهؤلاء المشايخ الآن في كتاباتهم وفي المواقع الإنترنتية وغير ذلك: لم يعرفوا هذه المعلومة؛ فهذه المعلومة أنا أتكلم فيها الآن، ولم يعرفوا أنني كنت أناقش مثلًا الدكتور أحمد الجزائري وأقره بأن فعل بعض أفعال هؤلاء العلماء من الكفر ولكنني كنت أخالفه في تكفير الأعيان، لم يعرفوا هذا ربما لو يعرفوه لفرحوا به، ولكنه لا يسعفهم في زعمهم أنني