إذا قلنا إن النصوص الشرعية يجوز تأويلها وتخصيصها بالمصالح العامة وهي التي تمثل مقاصد الشرع. فما هو سبيل إدراك المصالح والمقاصد؟ وكيف؟ ألا يكون ذلك ذريعة إلى ادعاء وافتعال وتوهم"مصالح عامة"لتعارض بها أدلة الكتاب والسنة؟ وخصوصا في هذا العصر الذي فشا فيه التحلل من قيود النصوص ولو بالتمحلات البعيدة والتأويلات السقيمة؟
إن إدراك المصالح العامة أو الفردية أو مقاصد الشريعة وأصولها لم يترك للظنون والخيالات المريضة، اللاهثة خلف كل وهم، للقفز عن نصوص الكتاب والسنة نحو ما تظنه اجتهادا وتجديدا وعصرنة للفقه الإسلامي.
إن الذي يرسم"المصلحة العامة"لأي مجتمع ويحددها هو عقيدة ذلك المجتمع التي ينبثق منها نظامه وسياساته، ويؤمن بها أفراده.
فإذا كنا نتحدث عن مجتمع إسلامي تسوده الشريعة الإسلامية، وتكوَّن - وحدها - نظامه وقوانينه، فإن مصلحة هذا المجتمع حتما ستكون متوافقة ونابعة من الشريعة الإسلامية ذاتها، ولا يمكن تصور مجتمع إسلامي يدين أهله بالإسلام تكون مصلحته على النقيض من عقيدة ذلك المجتمع ونظامه.
وبهذه الصورة لا يكون هناك تناقض بين القول باعتبار المصالح العامة للمجتمع الإسلامي، وبين كون المرجعية الشرعية للمجتمع هي المصادر الشرعية المعتبرة الأربعة ولا يمكن تصور مجتمع إسلامي يتطلب ويستدعي"مصالح عليا"تناقض نظامه لأن هذا تناقض.
وعلى الذين يطلقون لعقولهم العنان في تخيل"مصالح"غير منسجمة مع طبيعة المجتمع الإسلامي وعقيدته ونظامه أن يعوا هذه الحقيقة جيدا، فالمصالح المدعاة إذا ناقضت عقيدة المجتمع وعقيدة أهله ونظامهم فهي ليست مصالح حقيقية بل هي مصالح موهومة.