فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 528

فهو يقول بعدها: فإذا سمعت الله يقول { يا أيها الذين آمنوا } فتأمل وصيته بعد ندائه فلا تجد إلا خيرا يحثك عليه أو شرا يزجرك عنه أو جمعا بين الحث والزجر" (1) "

وقال: فكل مأمور به فيه مصلحة الدارين أو إحداهما، وكل منهي عنه ففيه مفسدة أو في إحداهما" (2) ."

وتمسك العز بمرجعية الكتاب والسنة من البدهيات التي لا تحتاج إلى مزيد من التأكيد لولا ما يثيره أهل الشغب الفكري من تزوير لأقوال العلماء.

-إدراك المصالح والمقاصد عند الغزالي:

ولم تكن قضية"إدراك المصالح"لتغيب عن بال الإمام الغزالي إذ فطن - في خضم نفيه لكون المصالح المرسلة مصدرا مستقلا للتشريع - فطن إلى توهم الخصم بان اعتبار المصالح - كما في مسألة التترس - فيه تسليم باستقلال المصالح كمنبع ومصدر للتشريع، فرد هذا التوهم، لأن اعتبار المصالح العامة"المرسلة"ثابت بدلالة مقاصد الشريعة التي تبيناها بدلالة نصوص الكتاب والسنة، ولنفاسة كلامه وحسن عرضه رأيت إثباته كاملا.

قال بعد أن ذكر جملة من المسائل التي تشهد باعتبار المصالح:

"فإن قيل فقد مِلتم في أكثر هذه المسائل إلى القول بالمصالح، ثم أوردتم هذا الأصل في جملة الأصول الموهومة، فليلتحق هذا بالأصول الصحيحة ليصير أصلا خامسا بعد الكتاب والسنة والإجماع والعقل."

قلنا:

(1) نفس المصدر 1/9.

(2) نفس المصدر 1/7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت