فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 528

خطة الإسلام ورقاب المسلمين أهم في مقاصد الشرع من حفظ شخص معين في ساعة أو نهار، وسيعود الكفار عليه بالقتل، فهذا مما لا يشك فيه، كما أبحنا مال الغير بالإكراه لعلمنا بان المال حقير في ميزان الشرع بالإضافة إلى الدم، وعرف ذلك بأدلة كثيرة … وترجيح الكل معلوم: إما على القطع وإما بظن قريب من القطع يجب اتباع مثله في الشرع … فبهذه الشروط التي ذكرناها يجوز اتباع المصالح، وتبين أن الاستصلاح ليس أصلا برأسه بل من استصلح فقد شرع (1) .

وهذه الشروط كون المصالح ضرورية، قطعية، كلية، لا تخالف مقصود الشرع، وترجيح الأقوى عند تعارض مصلحتين ومقصودين (2) أمر واجب.

وهذا المذهب المحرر في مسألة المصالح الذي سلكه الغزالي هو الصحيح الوسط بين من نفى اعتبار الشرع للمصالح مطلقا حتى أنه ليضيق ذرعا من مجرد ذكرها ولو لغة، وبين من جعل معيار الحلال والحرام هو نظر العقل للمصالح وتقديره لها، فاستبعد نصوص الشريعة من الكتاب والسنة وجعل المصالح - المقدرة بالعقل - حكما وقاضيا على النصوص.

فمما لا شك فيه أن الشرع قد اعتبر المصالح، ودل على بعضها صراحة بنصوص خاصة، ومنها ما دل عليها ضمنا، وفهم ذلك من النظر في أدلة الشرع وعلل نصوصه، وليس بمجرد العقل الحر والتفكير المنفلت من قيود الشرع، وهذه يرجع اعتبارها إلى نصوص الشرع العامة.

فتخصيص أو تأويل النصوص بها راجع إلى تخصيص النصوص ببعضها، وإن كان كل من المصلحتين المتعارضتين - ظاهرا - قطعية، فهو من باب تعارض القطعيات كما مر في مسألة التترس وهو تعارض ظاهري وهمي، وليس بحقيقي، فيجب أن يجري فيه الترجيح.

(1) المستصفى بتحقيق الأشقر 1/429-431، بتصرف بسيط.

(2) نفس المصدر 1/431، من حاشية المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت