فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 528

وقرر أخيرا أن على المجتهد الذي يريد استخراج العلل والمقاصد من القرآن والسنة، أن يسلك مسلك العرب في تقرير معانيها ومنازعها في أنواع خطاباتها، فإن كثيرا من الناس يأخذون أدلة القرآن بحسب ما يعطيه العقل فيها، لا بحسب ما يفهم من طريق الوضع، وفي ذلك فساد كبير وخروج عن مقصود الشرع (1)

2ـ أن يعرف الشارع إذا أمر أمرا فهو قاصد إلى تحقيق الفعل المأمور. وإذا نهى عن أمر فهو قاصد إلى منع حصول الفعل المنهي عنه أو"الأوامر تدل على القصد إلى حصول المأمورات، والنواهي تدل على القصد إلى منع حصول المنهيات (2) ."

وهذا في الواقع فرع لقاعدة وجوب حمل الألفاظ على ظواهرها، فالأمر يفيد الوجوب، والنهي يفيد التحريم، على أن هذا لا يعني بحال عدم النظر إلى علل النصوص واتباعها في تحديد المقاصد والمصالح المرسلة لا سيما إذا كانت العلة معلومة منصوصة (3) .

معرفة المقاصد الأصلية والمقاصد التبعية:

ومضمون هذا التقسيم أن للأحكام الشرعية مقاصد أساسية تعتبر الغاية الأولى والعليا للحكم، ولها مقاصد ثانوية تابعة للأولى وحكمة لها، ومثال ذلك النكاح فإنه مشروع للتناسل على القصد الأول، ويليه طلب السكن والاستمتاع بالحلال والتجمل بمال المرأة … الخ على القصد الثاني.

فما نُص عليه من هذه المقاصد التوابع هو مثبت للمقصد الأصلي ومقو لحكمته، فاستدللنا بذلك على أن كل ما لم ينص عليه مما شأنه ذلك مقصود للشارع أيضا (4) .

سكوت الشارع عن إعطاء حكم في مسألة ما زائدا عما كان في زمن التشريع مع وجود المقتضي لذلك فهو كالنص على أن قصد الشارع أن لا يزاد فيه ولا ينقص فيه (5) .

(1) نفس المصدر 1/44.

(2) نفس المصدر 2/393.

(3) نفس المصدر 3/394، و انظر: نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي ص299.

(4) الموافقات 2/396.

(5) نفس المصدر 2/410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت