استقراء أحكام جزئية يظهر فيها أن الشارع قرر فيها معنى معينا ينتظمها فتوارد أدلة كثيرة على معنى معين دليل على انه مقصود للشارع والاستقراء عنده مفيد للقطع (1) ، وهذا مع انه لم يذكره صراحة ضمن الأدلة التي تعرف بها مقاصد الشريعة وإنما عرف ذلك من تتبع ما كتبه في الاستقراء (2) . وقد بسطت القول في الاستقراء ومعناه وحجيته فيما مضى.
فمع أن الشاطبي يرى اعتبار المصلحة واستحضارها عند فهم النص أو إجراء القياس فانه يؤكد أن هذه المصلحة أساسا قد عرفت من مقصود الشارع، فلا يجوز أن تخرج منه ولا تناقض أصلا من أصوله (3) . فإذا جاء نص شرعي بإلغاء مصلحة ما فلا أحد يقول باعتبارها ولا حتى أكثر المتحمسين لها، فأخذهم بالمصالح واعتبارهم لها يكون إذا لائمت مقاصد الشارع، ودلت عليها أصوله وقواعده العامة (4) .
ونظرة إلى كتابه"الموافقات"تعطيك انطباعا أن الرجل أحرص ما يكون على تتبع النصوص ومناهج السلف في الاستدلال،وأنه أبعد ما يكون عن الصورة التي يرسمها له الكتاب
المعاصرون بصفته نموذجا للخروج عن النص بحجة فقه المقاصد، وإماما في جعل المصلحة المقدمة بالعقل منبعا ومصدرا للتشريع.
(1) نفس المصدر 1/29.
(2) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي ص308، و انظر: الموافقات 1/37-39، و2/51، و 3/148، والإعتصام 2/131-135.
(3) نفس المصدر 83.
(4) نفس المصدر 88.