ويقعد القاعدة الأساس في موضوع المصالح وهي أن المراد بالمصالح والمفاسد ما كان كذلك في نظر الشرع لا ما كان ملائما أو منافرا للطبع (1) 2)، وبين أن المقاصد لا تعتبر إذا عادت على الأصل بالإبطال (2) 3)، وأن المصالح والمفاسد ليست تابعة لأهواء النفوس (3) 4)، ويبطل ما قيل عن أن مصالح الدنيا تدرك بالعقل (4) 5)، ويؤكد أن الشريعة مصونة من الضياع والتبديل (5) 6).
فإذا جئنا إلى كتابه"الاعتصام"علمنا أنه ما صنفه أساسا إلا في ذم الابتداع في الدين، وذم المبتدعين، وجعله دعوة صارخة للاعتصام بالكتاب والسنة، نجد ذلك واضحا في كل سطر، وفي كل فقرة بدءا من اسمه الذي يدل على مضمونه"الاعتصام"، مرورا بمقدمته التي شرح فيها الداعي إلى تصنيفه، وانه صار كالغريب بين علماء عصره لاعتصامه بنصوص الكتاب والسنة في الفتوى والاجتهاد، وبموضوعاته المختلفة التي شن فيها حملة على الابتداع في الدين وذم المبتدعة من الفرق، معززا مواقفه تلك بنصوص الكتاب والأحاديث الشريفة والآثار عن الصحابة والتابعين ونقول العلماء الأثبات … الخ.
(1) نفس المصدر 1/43.
(2) نفس المصدر 2/13.
(3) نفس المصدر 2/37.
(4) نفس المصدر 2/48.
(5) نفس المصدر 2/58.