فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 528

كل ذلك لا يدع مجالا لشك أن الرجل نصي لا يقيم وزنا للأهواء والآراء مقابل النصوص، ويؤكد أن ما ذكره وما أثر عنه من عبارات في اعتبار المصالح يعني اعتبار الشرع لها بأدلة كلية وأصول عامة كما بينت سابقا، لا أن سبيل إدراك المصالح هو الرأي والعقل المجرد، فذلك ما أنكره الشاطبي أشد الإنكار يقول:"أنه قد علم بالتجارب والخبرة السارية في العالم من أول الدنيا إلى اليوم، أن العقول غير مستقلة بمصالحها، استجلابا لها، أو مفاسدها استدفاعا لها دنيوية كانت أم أخروية … فلولا أن منَّ الله على الخلق ببعثة الأنبياء لم تستقم لهم حياة، ولا جرت أحوالهم على كمال مصالحهم، وهذا معلوم بالنظر في أخبار الأولين والآخرين"إلى أن قال"فعلى الجملة، العقول لا تستقل بإدراك مصالحها دون الوحي حتى لو قلنا أن الشرائع قد جاءت لمصالح العباد"أي بالتعليل"وأما على الفرض الآخر"أنها تعبدية محضة"فأولى في البعد" (1) .

وأكد أن الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان، وأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقا خاصة على وجوه خاصة، وأن من رام غير ذلك فهو مبتدع، ومحصول قوله بلسان حاله أو مقاله أن الشريعة لم تتم، وأنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها، كما قرر أن المبتدع معاند للشرع مشاق له وهو راد لحقيقة أن الشريعة مكتملة. ويزعم أن ثمَّ طرقا أخر، وأن ما حصره الشارع ليس بمحصور وما عينه ليس بمتعين، كأن الشارع يعلم ونحن أيضا نعلم، بل ربما يفهم من استدراكه الطرق على الشرع أنه علم ما لم يعلمه الشارع، وهذا إن كان مقصودا للمبتدع، فهو كفر بالشريعة والشارع، وان كان غير مقصود فهو ضلال مبين (2) .

ونقل عن ابن الماجشون أنه قال"سمعت مالكا يقول: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها"

(1) انظر: الاعتصام 1/46-48.

(2) نفس المصدر 1/49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت