فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 528

حسنة فقد زعم أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة لأن الله تعالى يقول: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } (المائدة3) ،

فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون دينا أبدا" (1) ."

وبين أن الشارع قد وضع الشرائع وألزم الخلق الجري على سننها، وان من رام غير ذلك فهو مبتدع قد نزل منزلة المضاهي للشارع، وإلا فلو كان التشريع من مدركات الخلق لم تنزل الشرائع ولم يبق الخلاف بين الناس، ولا احتيج إلى بعث الرسل عليهم السلام (2) .

وقد أكد الشاطبي غير مرة أن العقل إذا لم يكن متبعا للشرع لم يبق له إلا الهوى والشهوة، واستدل على ذلك بقوله تعالى { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } ( ص-26)

فاستنبط منها أن الله جعل الأمر محصورا بين أمرين: اتباع الذكر واتباع الهوى وأكد هذا المعنى قوله تعالى { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ } (القصص-5) إلى أن قال:"وإذا ثبت هذا"

وأن الأمر دائر بين الشرع والهوى تزلزلت قاعدة حكم العقل المجرد، فكأنه ليس للعقل في هذا الميدان مجال إلا من تحت نظر الهوى فهو إذا اتباع الهوى بعينه في تشريع الأحكام" (3) ."

فليس في نصوص الشاطبي وعباراته وتقريراته وتأكيداته على الإطلاق أي متمسك"لأدعياء الاجتهاد المعاصر الذين يبغون تغليب"فقه المقاصد"،"والمصالح"،"والكليات"كما يزعمون على فقه النصوص والجزئيات، وكأن إدراك هذه المقاصد والمصالح والكليات يأتي من العقل المجرد والهوى، و لا يأتي بدلالة الجزئيات."

-إدراك المقاصد عند الطاهر بن عاشور:

(1) المرجع السابق: 1/49.

(2) نفس المصدر 1/50.

(3) نفس المصدر 1/51، 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت