فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 528

ولنعرج على ما كتبه بعض العلماء المحدثين في فقه المقاصد و الذي يتخذه أدعياء الإجتهاد تكأة يدعم بها خروجه على الاجتهاد الصحيح، ذلكم هو الطاهر بن عاشور وكتابه المقاصد العامة في الشريعة الإسلامية.

ولن نطيل في استعراض عناوين الكتاب وفقراته ولسنا بصدد تحليل علمي لأصوله وقواعده، وحسبنا الإشارة إلى حقيقة ما سطره في كتابه المذكور، مما يتطابق فيه تماما مع ما سبق نقله عن الإمام الشاطبي، كيف لا وحقيقة كتابه هو اختصار وتعليق على الموافقات.

فهو يقر بأن المصالح تدرك بالتدبر في التشريعات التي سنها رب العالمين ولو كان يبدو في ظاهرها حرج وضرر (1) .

ومع أنه يبين أن المقصود العام من التشريع هو حفظ النظام بجلب المصلحة ودرأ المفسدة فإنه قرر أن معرفة المصالح يتبع أحكام الشريعة ودراسة عللها واستكشاف أسرارها (2) ، وأكد - مطابقا لما ذهب إليه الغزالي - أن المصلحة المرسلة حاصلها راجع إلى القياس فهي تعني عنده: قياس مصلحة كلية حادثة في الأمة لا يعرف لها حكم على محلية ثابت اعتبارها في الشريعة باستقراء أدلة الشريعة الذي هو قطعي أو ظني قريب من القطع.

وهو أولى وأجدر من القياس الذي هو إلحاق جزئي حادث لا يعرف له حكم في الشرع بجزئي ثابت حكمه في الشريعة للمماثلة بينهما في العلة المستنبطة وهي مصلحة جزئية ظنية غالبا لقلة صور العلة المنصوصة (3) .

ونجده يتكلم عن طرق إثبات المقاصد الشرعية ولم يخرج عما قرره الشاطبي، إذ حصرها في استقراء الشريعة في تصرفاتها، وفي فهم أدلة القرآن والسنة المتواترة بحسب الاستعمال العربي على تفصيل له في ذلك (4) .

(1) ابن عاشور الطاهر: المقاصد العامة في الشريعة الإسلامية ص13.

(2) نفس المصدر ص65-78.

(3) نفس المصدر ص83.

(4) نفس المصدر ص19-21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت