فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 528

-إدراك المصالح المقاصد عند الإمام الجويني:

وها أنذا أختم هذا المبحث بكلام نفيس لإمام الحرمين - الجويني - في كيفية إدراك مقاصد الشارع، ومعرفتها جاء به في سياق كلامه على التأويلات الفاسدة.

فقد نص الجويني على أن مقصود الشارع يتبين من لفظه، لا مما يظنه المتأول أنه مراد الشارع وقصده، وهو يريد أن قصد الشارع يعرف من ظاهر اللفظ قرانا أو سنة، لا بالتشبيهات والأقيسة المعارضة له (1) .

يقول في بيان ذلك وتوضيحه"ذلك أنا علمنا أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يعرفون قصد رسول - صلى الله عليه وسلم - من ظاهر لفظه، ويكتفون به، ولا يميلون إلى غيره، ويرون من ركن إلى القياس لإزالة ظاهر اللفظ في حكم الراد لخبره - صلى الله عليه وسلم -، والجحد في هذا المقام الآن البديهة، ومداراة الضرورة" (2) .

ثم قال"فما ظهر فيه قصد الشارع لم يجُزْ مخالفة ظاهر قصده بقياس، فلهذا لم يشتغل الأوائل المتقدمون بما أنشأه ناشئة الزمان من التأويلات، ولم يكن ذلك لغفلتهم عن أمثالها، فلفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - محمول على ما الشرع عليه الآن ومن قدر أمرا على مخالفة ما يصادفه الآن، فدعواه من غير حجة مردودة عليه وهذا متفق عليه" (3) ، ثم قال"فمن رام مخالفة قصده - الذي عرف من ظاهر لفظه - لم يقبل منه، وان عضده بقياس، فمستنده ظن المستنبط أنه مراد الشارع، وليس له في ألفاظه ذكر، فما يظهر من لفظة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كيف يترك بما يظنه القايس على بعد من لفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - (4) ."

أهم القواعد المستخلصة في التأويل بدليل"المصالح والمقاصد والكليات"

1.أن المصالح في الأصل ثلاثة أنواع: معتبرة - ملغاة - مرسلة.

(1) البرهان في أصول الفقه 1/532.

(2) نفس المصدر 1/534.

(3) نفس المصدر 1/536-537.

(4) نفس المصدر 1/540، وقد تقدم في مبحث الظاهر عند الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت