فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 528

وقول ابن منظور في معنى تأويل الكلام: تدبيره وتقديره وتفسيره لا يخرج عن اصل ابن فارس الذي وضعه لمعنى التأويل، وهو ابتداء الأمر وانتهاؤه لان من أراد أن يؤول الكلام قلّب رأيه فيه ورد وجوهه واحتمالاته، أولها على آخرها وآخرها على أولها حتى يتبين له وجه الصواب فيه.

ومعنى الرد والصرف هنا بيِّنٌ إذ أن من أُشكل عليه أمر صرّف وجوه النظر فيه، ونظر إلى نهايته وعاقبته.و أما الراغب الأصفهاني فقد أغنانا عن الاجتهاد في استخراج معنى الرد والصرف إذ عرفه بأنه رد الشيء إلى الغاية المرادة منه علما كان أو فعلا.

من هنا تتكشف لنا صلة المعنى اللغوي بالمعنى الاصطلاحي للتأويل عند الأصوليين كما سيأتي، والقائم أساسا على معنى الرد والصرف والإرجاع أي صرف المعنى الظاهري، ورده، وتحويله إلى غير مدلوله الظاهر بدليل، وذلك من اجل بيان عاقبته ونهايته المقصودة منه حقيقة.

المطلب الثاني: التأويل عند الأصوليين

و للتأويل عند علماء الأصول تعريفات متقاربة لا يخلو كثير منها من إيرادات بنقص أو زيادة، وإليك بعض ما قاله الأصوليون في ذلك.

وعرفه السرخسي الحنفي بأنه:"تبيين بعض ما يحتمل المشترك بغالب الرأي والاجتهاد، أو هو ما تصير إليه عاقبة المراد بالمشترك بواسطة الرأي" (1) .

قال إمام الحرمين الجويني:"التأويل رد الظاهر إلى ما إليه مآله في دعوى المؤول" (2) .

وعرفه الغزالي بقوله:"احتمال يعضده دليل، يصير به أغلبَ على الظن من المعنى الذي يدل على الظاهر" (3) .

(1) السرخسي أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل: أصول السرخسي: 1/128.

(2) إمام الحرمين الجويني أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف: البرهان في أصول الفقه 1/336.

(3) الإمام أبو حامد الغزالي محمد بن محمد: المستصفى من علم الأصول 1/387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت